إعلام في غيابات جُبِّ

إعلام في غيابات جُبِّ، وقنوات إعلامية تتألق في ملْ الفراغ ببرامج لا تصلح حتى لتسلية طفل لم يبلغ الحُلُم بعد، وقضايا مستهلكة أكل عليها الدهر حتى شبِع، وشرب منها حتى ارتوى، و مما يثير الاستغراب هاته القنوات الجزائرية _مع حفظ الألقاب و الرتب _الخاصة مع احترام لبعضها،  والتي ظهرت في أوقات متقاربة وبأسماء  كأنهم اتفقوا عليها ليلا، أعطوا لنفسهم هالة من الاحترافية والاشهار حتى خيل لهم أنهم أرباب التخصص في نقل الخبر، وإقناع الرأي العام من معشر القوم  والدهماء بما يريدون تسويقه في المجتمع، ولكن بباقة من الحصص والبرامج النَّكِرة المبنية على الارتجال والسذاجة المفرطة، فبالكاد تجد برنامجا هادفا يربي الفكر ويهذب الذوق أو ينير الفكر، ماعدا خطبة الجمعة التي تنقل مباشرة أمرا لاخيارا، عساها أن تَجُبَّ ماقبلها من سفاسف الأمور.

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل تجدهم يتناقلون حدثا إعلاميا منسوخا مسلوخا، يعرضونه في وقت واحد وبصيغة واحدة، وكأني بهم  مثل ذلك الطالب الأحمق الذي يريد أن ينقل من ورقة زميله الذي أمامه، فمن شدة ظمإه للإجابة و عدم مذاكرته للدروس، يأتي على كتابة الأخضر و اليابس مما رآه على  ورقة زميله، ولربما ينقل اسم زميله ولقبه دون مرعاة للخطإ أو الصواب، حتى إذا ما صحح الأستاذ الأوراق، يدرك يقينا أنه غشاش ولكن بطريقة مغفلة، تنمُّ عن بلاهة وفراغ، وهذا شبيه لما تعيشه بعض قنواتنا      وللأسف،متناسينا أن الإعلام رسالة وأمانة  ومسؤولية، وليس نافلة وزُخْرُفاً من القول غروراً، فليست كل قناة اتخذت لنفسها شعارا برّاقا، وجاءت ببعض الهواة الشباب من خريجي الجامعاتنا _عفى الله عنها_من ذوي الخبرة البسيطة والرصيد الضعيف و اللغة المتلعثمة ،والاستعانة ببعض عدسات الكاميرا السوداء، تسمى قناةً إخبارية أو إعلامية أو ثقافية، بل الأمر أجلُّ من هذه المظاهر الخدّاعة للأبصار.

فالساحة الإعلامية الجزائرية تحتاج إلى تمحيص وإعادة نظر، لأن واقعها ينبئ بمستقبل مفلس، يجعلنا سُخْرية أمام أنظار المنابر و أرباب الحجى في العالم الذي صارت قرية صغيرة لا تخفى عنها خافية مما يجري حولها، ساعة بساعة وحدث بحدث، فعصر السرعة المنقسم إلى حدين لا يعرف بأسه إلا أهل الحَصَافَة ، ولا يدرك طريقة مجارات سرعته إلا المجتمعات الواعية ولايسْلم  من بطشه إلا الأقوياء المتمكنون، المتسلحون بالعلم والحكمة.

 أما قنواتنا فقد قُسِم ظهرها  في دنيا التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعية وصارت حدثا وأضحوكة يرويها بعض أهل الصحافة من ذوي الضمائر الحية محاولين التماس دواء ناجع لهذا الوَهَن النابع من غياب التخطيط و سوء التسيير وتكريس الدناءة والخداع الإعلامي والنفاق الاجتماعي،  ومعالجة بعض القضايا  المشوهة الغير القائمة على الصحة والبرهان،  ضاربين عرض الحائط  القضايا المهمة وقضايا الساعة من مواضيع ذكية نجد من خلالها حلولا لمشاكل المنظومة التعليمية التي تخبط خبط عشواء، ومشاكل  البطالة والتخلف والعنوسة وأزمة السكن  وشبح حوادث المرور وقس على ذلك من الخطوب التي تؤرّق هذا الوطن الذي يئنّ في صمت، لكن مع كل هذه التراكامات  والغصص تتواصل المهازل وفعاليات  النفاق الإعلامي والاجتماعي   واستغباء المواطن المسكين  الذي لايملك حيلة ولايهتدي سبيلا، أمام هذي التيارت المتضاربة في هذا البحر الُّلجَّيِّ الذي يغشاه موج من فوقه  موج من فوقه سحاب.

والنصيحة لهؤلاء المغرضين، إنكم بهذه البرامج الهابطة والدخلات و الخرجات المنافية للقيم الإعلامية والأعراف و الثقافة، لن تتقدموا قَيد أَنمُلَة، فالزمان و التاريخ سيشهدان عليكم لا لكم، وهذا موذن بالزوال الحتمي وبئس المصير والخاتمة.

بقلم :مبروكي محمد

2 تعليقات
  1. عاشور بوعزيز يقول

    صدقت أخي محمد فهذه القنوات في مجملها تغالط الرأي العام من خلال تضخيم حجم المعلومة ، ولكن أي معلومة؟
    حضيض في حضيض وتسارع على كشف المستور ،وتستر على الواقع المعيش ،غايتهم من الاول في نقل المعلومة ، الاول في تداولها، الاول في تخصيص ساعات مطولة للدوران في حلقة مفرغة، أما عن البرامج المخصصة فمجملها هزلي لا يرقى بالفكر الى مصاف الاعلام الهادف .وما خفي كان أعظم .
    فالإعلام بصفة عامة والقنوات التلفزية الجزائرية بصفة خاصة: كيف ومتى والى أين …………..؟

    1. أقواس يقول

      شكرا لمروركم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.