إمتحانات الڨايلة ….حرة ونزيهة

تقول النكتة عندنا أن الجزائري عندما تنقطع في بيته الكهرباء، يبدي إنزعاجه الكبير ويشتم جميع الآلهة بكل اللغات، التي يعرفها ثم يتجه مسرعاً لفتح النافذة للتأكد ورؤية إن كان الانقطاع يشمل الجيران أيضا ،ويفرح كثيرا برؤية “الظلام مرددا ” الحمد لله راهي عامة راحت علينا كامل” في قراءة معكوسة على ” المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه….

ظلام هذه النكتة ،ليس بالضرورة أن يكون جيدا،فعندما إجتزنا إمتحان شهادة البكالوريا نهاية التسعينيات كانت ولايات الجنوب متقدمة زمنيا ب15يوما ،لأسباب مناخية ولم نسمع إلياذات، خطب شوفينية حول الوحدة الوطنية وتكافؤ الفرص،لأن ما يشغلنا كان الدوال اللوغارثمية والأكسدة الإرجاعية.

الآن الأكسدة البيداغوجية، من دوار أولاد خيرة، هي برمجة إختبارات مصيرية، بالجنوب في درجات حرارة تصل إلى الخمسين ،تحت مكيفات يعود بعضها للفترة الفينيقية والعهد العثماني ،وضعف التيار الكهربائي،ومصالح مشغولة،بإستعراضات إعلامية لتوفير 100ألف حارس، وأجهزة كشف المعادن ،ضد تلاميذ سوف يكونوا مستقبلا وهج هذه الأمة ،يتنقلون للعقاب البيداغوجي في هذا “الصهد الرمضاني” بالتفتيش ،بدل زرع ثقافة سلوكية يتحمل فيها الأولياء مسؤولياتهم الأخلاقية،ضد الغش وليست مسؤولية وزارة التربية وحدها.

تفرض الشمس حظر التجوال هنا , من العاشرة صباحا ،والامتحان على الساعة الواحدة والنصف والثالثة زوالا، ببلد مترامي الأطراف يشبه القارة في مناخه ومناطقه، وهو توقيت حرارته لا تساعد حتى على النوم و”الرقاد” الذي أوصونا به، فما بالك بإمتحان مصيري للتلاميذ وأوليائهم..بعد عام من المتابعة ودفع أقساط الدروس الخصوصية ,قد يذهب جهدهم هباء منثورا .لمعادلة منطقة مطلة على البحر المتوسط ,بأخرى على ضفاف جهنم.

والله أعلم إن كان بعض هؤلاء جماعة “الرزنامة” دخلوا المدرسة يوماً ،وقد لا يعرفون حتى شكل ورقة الامتحان ليفهموا تلك الصعوبة ، لأنهم في حياتهم لم يسألهم أحد.ولا يسألون عما يفعلون.مهمتهم مثل نكتة الكهرباء،تعميم فرص الرداءة.ويقول المثل أن نار الحرارة التي تجعل البيض قاسيا ،هي نفسها من تجعل البطاطا لينة،والنار التي تحرق الوجه ،هي ذاتها من تختبر نقاء الذهب ,تعبيراعن مفارقات الأشياء .والمساواة لا تعني العدل.

المترشحون غارقون بين ثلاثية تشويش تسريب فايسبوك،الصيام والحرارة،يبحثون عن الظل بين الجدران ، رغم الجهود المبذولة رسميا حقيقة .ومساعي تحسين الظروف محدودة الجدوى .أمام هذاالمناخ
وكل الشروط الموضوعية تفرض نفسها لتحقيق نسب نجاح لا تتعدي30بالمئة بولايات الجنوب، ثم نسمع موشحات تبريرية فارغة . لصالح رزنامة بيداغوجية ، يجب أن تتغير مستقبلا لأن الطبيعة صادقة وقديمة في طقسها وطقوسها ولاتشبه مناخات السياسة المتقلبة. وأدرار ،ولدت قبل مجئ البكالوريا، وليس عليها أن تستورد طقسا باردا من سيبيريا.

 كتبه : لحسن حرمة

2 تعليقات
  1. عبدالحق يقول

    احسنت الكتابة والنشر استاذ

    1. أقواس يقول

      شكرا على تفاعلك معنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.