الباك.. الشهادة أم الهاجس….

بقلم: أ.أحمد نيكلو

إن شهادة الباكالوريا و مع اعتبارها شهادة عتبة للتعليم العالي ، هي أيضا تتويج للمراحل الأولى من الحياة الدراسية يعلق عليها الطلبة آمالهم و يعتبرون النجاح فيها هو بمثابة مصير محتوم للنجاح في كل الحياة و لذلك هم حارصون على نيلها مهما كلفت من تعب و سهر .. لكن لم يتصورو يوما أن هذه الشهادة ستتحول إلى هاجس ينغص طموحاتهم المشروعة .

حياتنا اليومية مليئة بالغش و الرشوة و العيوب السبعة في حياة الأمم و الشعوب وهذا ما لا يخفى على أحد . حياتنا اليومية مليئة بالخروفات الللا أخلاقية على غرار الغش و الرشوة حتى تكاد تلك العيوب أن تصبح يوميات عادية للمواطن .

قال أحد علماء توات قديما .. لا يجب على طالب العلم أن يشغل نفسه حتى بسعر البصل .. و قال الشيخ عبد الجميد بن باديس رحمه الله .. عندما سُئل عن سر عبقرية طلبته و احترامهم له .. قال أغرس فيهم روحي ثم أعلمهم .. فهل ذلك ما فعله أساتذتنا مع الطلبة المتمدرسين أم هم دائما خارج المسؤولية كما عودونا .. أليس الأستاذ مسؤول مباشر على نسبة النجاح في قسمه على الأقل أم هم فوق المساءلة أيضا..!!

( الغش ) في الباكالوريا من أجله سخر رجال الأمن كافة وسائلهم لقمعه و من أجله ركبت أجهزة التشويش على الهواتف الخلوية الذكية منها و الغبية و من أجله أمرت إدارة الامتحانات بغلق الأبواب أمام الطلبة المتأخرين و لو بدقيقة، تعليمات لم تأخذ في الحسبان أدنى الحالات الاستثنائية .. بما فيها تحديد مركز الامتحان أحيانا أو حوادث المرور أحيانا أخرى بل و لا حتى الظروف الطبيعية و البيئية في بعض المناطق ..

أليس من الغش ألا تسخر تلك الوسائل لقمع الغش في حياتنا اليومية أمام مسؤول إداري يأتي يوميا متأخرا إلى إدارته ساعة كاملة في غالب الأحيان ؟!. أليس من الغش أن يأخذ منك صاحب سيارة الأجرة دنانيير زائدة عندما يعلم أنك غريب عن المنطقة؟!! .أليس من الغش أن يترفع عليك مديرا تنفيذيا يعتقد أن منصبه من تركة أبيه..؟؟ . أليس من الغش أن نضع على قطاع الثقافة مديرا شبيه بالأمي ، لا يقطع بيتا شعريا و لا يفرق بين التاء متى تكتب مفتوحة و متى تكتب مربوطة .. مدير لا علاقة له بالثقافة إلا من باب مسك البرامج ليعرضها على الوالي ليس إلا …

و الله لو أن الترتيبات التي سخرت تحسبا للغش في شهادة الباكالوريا و لو أن الصرامة التي حددت لاحترام مواعيد الامتحان .. لو أن ذلك كان سياسة منتهجة في حياتنا اليومية و مواقيت العمل لكنا افضل من أمريكا و اليابان أما أن نسلط ذلك على الطلبة خارج ثقافتنا اليومية فهذا أشبه ما يكون بكثلة هوائية غير مستقرة في أجواء غائمة لا جدوى منها .

ثم أليس تلك الإجراءات في حد ذاتها تشويشا على الامتحان ، تشويش يترك في ذهن الطالب انطباعا سلبيا كمن يرد عفرته الى يافوخه استعدادا لجريمة ما .. أليس من الأجدر بنا أن نحصن طلبتنا من الغش بتخصيص مادة تربوية ترافق الطلبة طيلة دراستهم في الأقسام النهائية . مادة نعلمهم فيها أن الغش قيمة لا أخلاقية و أن العلم يتأتى بالمثابرة و الاجتهاد و نضمنها نصوصا مدروسة تعلم الطالب أن الغش في الامتحان هو خيانة للوطن و الأمانة و إهانة للعلم .. نعلمهم الاعتماد على النفس و نوجههم و نؤهلهم نفسيا و أخلاقيا عوض أجهزة التشويش و هاجس الشهادة.

4 تعليقات
  1. abderrahmane doudou يقول

    نعم أستاذ موضوع في الصميم وتساؤلات في محلها… وتبقي القضية قضية نظام بأكمله لا أزمة طرف معين على حساب طرف أخر

    1. أقواس يقول

      شكرا لمروروكم الكريم

  2. abdelkader يقول

    عندما يفقد الجسم الاحساس فكيف يمكن ان يتلقى الدماغ التنبيهات ؟؟؟!!!! . هذا هو حال مجتمعنا فالجمعيات والمنظمات المحلية والاقليمية والاحزاب وحتى المواطن البسيط كلهم عبارة عة خلايا تنبه المجتمع العقل المدبر لهذا المجتمع بحلول الخطر فاذا كانت كلها ميتة فكيف تريد من الراس ان ياخذ القرار الصحيح سيبقى في تخبط دائم . .. هذا هو حالنا في جميع القطاعات .

    1. أقواس يقول

      شكرا لمروركم الكريم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.