المدارس القرآنية عبارات تحمل غير المضمون

كثيرا ما يتحدث المتحدثون عن أحوال و قضايا المجتمع بصفتهم مربين أو مثقفين أو مفكرين ,و لكن يتجاهلون ركائز و أساسيات المجتمع التي تتمثل في القران الكريم الذي يعتبر دستورنا و منهاجنا.فما هو واقع الأمة الإسلامية نحو القران الكريم ؟

   إن الناظر إلى واقع  المتمدرسين في المدارس القرآنية وخاصة الواقعة في المدن ليتأسف من حالها , إنه لواقع يتعصر له الفؤاد وتدمع له العينان ,ولكن الأمة الإسلامية تنظر إليه بأيد مكتفة و أعين ناظرة,  وتناقصات مبهمة ,وينتظرون الهلاك لأنهم متأكدون بأنهم لا يتناهون عن منكر فعلوه ,فطلاب المدارس القرآنية -رغم ان هذا الاسم بعيدا عنهم إلا من رحم الله-,يأتون إلى المدارس القرآنية رهبة لا رغبة , فطالب يلعب الألعاب الالكترونية ,وآخر يتصفح الشبكة بالهاتف النقال ,وآخر يأكل لحم أخيه ميتا هو و صاحبه ,وآخر يأتي من أجل الاستئناس فقط.وربما أفعال أخرى يستحيي القلم ان يكتبها و اللسان ان يذكرها ,وكل هؤلاء يفعلون هاته الأفعال وهم يحملون بأيديهم اللوح الذي فيه أفضل وأعظم كلام و هو كلام الله عز وجل ,وأين!في بيوت الله تعالى ,ويفرون من المدارس القرآنية وكأنهم ولدوا علماء,  ولكنهم للأسف لم يعلموا بأن من دخل إلى المدارس القرآنية ليتعلم قد اختاره الله و اصطفاه وميّزه من بين عباده ,فأورثه كتابه الكريم ,وصنفه الله عز و جل في أحد هاته الأصناف الثلاثة ,صنف ظالم لنفسه,  و صنف مقتصد ,و صنف سابق بالخيرات , ذلك هو الفضل الكبير ,لكن واقعنا اليوم يعكس هذا تماما,  فالطلاب يفرون بأنفسهم من هاته الأصناف و يذهبون بها إلى أصناف أخرى تؤدي إلى الهلاك ,فما علينا

إلا أن نقول لها ذلك هو الضلال البعيد ,أما معلم القران فما عليه إلا أن يقول لهذا الوضع يا رب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ,فهذا ذكر الله أعرضنا عنه ,فماذا تنتظر أمة الإسلام ؟المعيشة الضنكى أم تريد أن تحشر يوم القيامة عمياء !,ولكن قران الله عز وجل إذا نزل على الذين في قلوبهم مرض يزيدهم رجسا إلى رجسهم و يموتوا وهم كافرون ,فكل هذا التهاون هو من المربيين لأنهم يأتون بأبنائهم إلى المدارس القرآنية لا من أجل التعلم بل من أجل التخلص منهم ,ولملأ الفراغ بدلا من أن يجلسون في البيوت أو في الشوارع يجلبون لهم المشاكل .  

   فهذا هو واقع الأمة الإسلامية في هذا العصر ,وهذه مسؤولية تقع على عاتق كل مسؤول و مربي,  فرب حكمة من مسؤول تكون كالسد المنيع في طريق السيول ,فما على الأمة الإسلامية إلا ان تضغط على مكبح القاطرة قبل ان تصير إلى حافة الهاوية ,وموضع هذا المكبح هو التمسك بالكتاب و السنة و الرجوع إلى منهاج وطريق التربية الصحيحة التي أتانا بها معلم البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .

كتبه: سيد أحمد عكرمي

3 تعليقات
  1. ahmed nicloux يقول

    بارك الله فيك ……………….

    1. أقواس يقول

      شكرا لمروركم

  2. عبد العزيز يقول

    احسنتم النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.