ساركوزي المياه العكرة

يواصل سقطاته المتتالية ونعراته ضد الجزائر التي أثبتت مع مرور الوقت بأنها شوكة في حلقه، كيف لا وهو لا يفوت فرصة إلا وسيرة بلد المليون ونصف المليون شهيد على لسانه. فأثناء خطاب للرئيس السابق الفرنسي حول موضوع الدفاع هذا الثلاثاء قال نيكولا ساركوزي بأن الانفلات الأمني واللا استقرار في جنوب ضفة المتوسط يهدد أمن أوروبا، وخص بالذكر الجزائر، تونس وليبيا..

        فطول لسان ساركوزي فاقه طولا، حينما تغزل بالمغرب وملكها، وتطاول على الجزائر قائلا بأنه لن يقول شيئا لأصدقائه الجزائريين على حد تعبيره، ليترك العنان لتبجحه السياسي واستعمال كنايات لغة موليير التي لا تحتاج الكثير من التمعن لفهمه فحواها الحقيقية. عندما عبر عن قلقه من الوضع السياسي والاقتصادي وكذا الأمني في الجزائر، غير أن طريد الإليزيه تمادى في حديثه عندما اتهم علانية شمال افريقيا بتهديد أمن أوروبا واستثناءه للمغرب بقوله بأن للمغرب ملك يمكن أن يعتمد عليه. ونسي بأن الجزائر قدمت دروسا للعالم بأسره في محاربة الإرهاب ومواجهة المتطرفين. أم أنه تناسى دور فرنسا في ضرب الاستقرار الأمني للمنطقة؟ فتعديه على الأعراف والقوانين الدولية بالتدخل العسكري في ليبيا عندما كان رئيسا لفرنسا وإسقاط نظام مول حملته الانتخابية ذات عام 2008، وتدعيمه للجماعات الإرهابية بالسلاح وتغذيته للنعرات الطائفية في إفريقيا الوسطى ومالي شهيدة على جرائمه. وما اتهامات الرئيس الأمريكي باراك أوباما لساركوزي وتحميله مسؤولية تأزم الوضع في ليبيا لخير دليل على فشل هذا الأخير سياسيا، فشل عجل بخروجه من الرئاسة بعدما طرده شعبه شر طرده.

وها هو اليوم المتابع من القضاء الفرنسي يتحدث عن دول كتونس والجزائر تتمتع باستقلالية قراراتها وتسعى لتعزيز أنظمتها بكل حرية، ما أزعج ثلة من بقايا التاريخ التي تناست أصلها وتتطاول بكل حقد على من لا يرضخ لسياستها الاستفزازية المتدخلة في شؤون الآخرين.

   وإن كان على تخوف ساركوزي من الإرهاب فأوروبا وأمريكا تحصد ما زرعته في هذه المناطق التي دفعت الغالي والنفيس للذود عن سيادتها والحفاظ على استقرارها.

بقلم: حسام الدين بقاص/صحفي بقناة الجزائرية

تعليق 1
  1. غ ع العزيز يقول

    راس الافعة قد يكون قائل الكثير من هذا، فحفيد دقول لن يكون اقل شان من جده

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.