قرار 58 ولاية بالجزائر محل نقاش

بين إيجابيات القرار و الوضع المالي الذي تعيشه البلاد

 عرف الاجتماع الذي جمع بين مجلس الوزراء برئاسة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح المصادقة على مشروع قانوني يهدف الى ترقية 10 مقاطعات ادارية على مستوى الجنوب الموزعة على 8 ولايات الى ولايات كاملة الصلاحيات بعد 4 سنوات من انشائها و هي كالآتي :  تيميمون, برج باجي مختار, أولاد جلال, بني عباس, عين صالح, عين قزام, تقرت, جانت, المغير و المنيعة ليرتفع بذلك عدد الولايات في الجزائر الى 58 ولاية الى جانب ابقاء عدد بلديات الوطن عند 1541 بلدية   و  قد جاء هذا المشروع القانوني ليعدل و يتمم القانون رقم  84_09المؤرخ في 4 فيفري 1984م و المتعلق بالتنظيم الاقليمي للبلاد قام بتقديمه وزير الداخلية و الجماعات الاقليمية و التهيئة العمرانية ، حيث يهدف هذا التقسيم الى تعزيز اللامركزية و شغل الاقليم بطريقة متوازية اضافة الى الرفع من جاذبيته وفقا لمتطلبات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لصالح المواطنين و في ذات السياق أشار عبد القادر بن صالح على ان مشروع هذا القانون السالف الذكر من شآنه أن يعزز مشاركة مواطني الجنوب في تسيير شؤونهم الى جانب مرافقة السلطات العمومية لحركية التنمية المحلية للبلاد على أكمل وجه ، كما كلف رئيس الدولة ولاة الولايةات الأم بمرافقة مسار انشاء الولايات الجديدة الى غاية توفرها على كل الشروط المادية و البشرية و حتى القانونية مما يمكنها من الانطلاق لأداء مهامهم المنوطة بها بصورة لا تمس بالسير الحسن لمصالح الدولة وكذا ضمان  التكفل الأمثل بحاجيات المواطنين  .

الخبير الأمني بن عمر بن جابة قرار ترقية الولايات الضمان الأفضل لتقريب المجال الأمني و الاداري للمواطن

و في تصريح لجريدة الجزائر علق الخبير الأمني بن عمر بن جانة”، فيما يخص أهمية ترقية الولايات المنتدبة إلى ولايات كاملة خاصة بالجنوب الكبير سيما بالمناطق الحدودية، قائلا أنه “عند توسيع الدوائر إلى مقاطعات إدارية والولايات المنتدبة إلى ولايات كاملة ستصبح لها إمكانيات أكبر مما كانت عليه وستسمح لها احتواء الأمن في المنطقة بصفة أكبر سواء من قوات الشرطة أو الدرك الوطني”

وأضاف أنه “من الناحية الإدارية يصبح للمواطن أكثر أريحية وتسهل عليه استخراج الوثائق وممارسة حياته اليومية بشكل أفضل، خصوصا وأنه عند الترقية إلى ولاية يجب أن تفتح بها جامعات ومرافق تربوية ومصحات وهذا جد ايجابي”، غير أنه يرى أن هذه المسائل كلها “مرتبطة أيضا بالوضعية المالية للبلاد إضافة إلى عوامل أخرى، فهل تستطيع الدولة تجسيدها بالإمكانيات المتوفرة حاليا ؟

الخبير الاقتصادي فرحات آيت علي عدم مساهمة قرار رفع ولايات الجزائر الى 58 ولاية في تحريك عجلة التنمية


من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي، فرحات آيت علي، في تصريح له لذات المصدر ، بأن قرار الحكومة برفع عدد الولايات إلى 58 ولاية “سيكلف الخزينة مصاريف تسيير إضافية في الميزانية الخاصة بوزارة الداخلية ووزارات أخرى لديها مديريات ولائية وهياكل غير مركزية، ويرى أن القرار لن يساهم في بعث عجلة الاقتصاد المحلي، ما دام القرار مركزي والبيروقراطية سيدة الموقف”.
غير أنه اعتبر أن للقرار “جانب ايجابي على المستوى الاجتماعي والخدمة الإدارية للمواطنين خاصة على المستوى الأمني”،
مضيفا أن “التنمية المحلية رهينة مخططات تنمية واضحة المعالم وجاذبية تلك المناطق للاستثمار مهما كان التقسيم الإداري، مبررا موقفه بالولايات التي استحدثت في الشمال سنة 1984 والتي كانت بنفس الهدف وهي حاليا منكوبة من حيث الاستثمارات.

أستاذ الاقتصاد عبد القادر مشدال قرار التقسيم الاداري بين الوضع السياسي الراهن وايجابياته في الجانب الاقتصادي

في نفس السياق أبرز أستاذ الاقتصاد عبد القادر مشدال في تصريح لجريدة المساء أهمية مراعاة هذا الجانب الاقتصادي الهام في التقسيم الإداري لما له من فوائد لخلق إنتاج ومداخيل محلية و خلق مناصب شغل , عن طريق انشاء أقطاب تخصص عبر الأقاليم المجاورة لبعضها البعض و التي تتوفر على نفس الطابع المحلي وتحظى بتجانس من ناحية الموارد الطبيعية والإمكانيات للوصول إلى تبادلات وحركية اقتصادية بين الأقاليم، لا سيما عن
طريق تشجيع الإنتاج والابتكار المحلي. الأمر الذي سيسمح ـ حسبه ـ برفع الناتج الداخلي الخام المحلي والوطني من خلال التشجيع على خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة تعلب دورا مهما في تنويع وتطوير الاقتصاد، مثلما قامت به العديد من الدول المتقدمة كإيطاليا
التي تمكنت من تطوير أقاليمها الجنوبية بفضل تقسيم الأقاليم المبني على الجدوى الاقتصادية.

وأضاف الأستاذ مشدال، أن هذا التقسيم الإداري وبالرغم من أنه جاء في وقت غير مناسب ـ عشية الانتخابات الرئاسية ـ حيث لا يستبعد ـ حسبه ـ إمكانية إلغائه أو تغيره من طرف رئيس الجمهورية الجديد الذي ربما قد تكون له نظرة أخرى في التقسيم، إلا أن مساحة الجزائر الشاسعة تحتاج إلى إعادة النظر في تقسيمها الإداري، حتى بولايات الشمال لتجسيد اللامركزية التي لا يمكن الحديث عنها بدون تقسيم إداري جديد، مشيرا إلى أن الجزائر اليوم بحاجة للتفتح على تجارب الدول الأخرى الناجحة في تقسيم الأقاليم، لدراسة الوضع جيدا قصد تفادي التقسيم الإداري البحت، الذي لا يراعي الجانب الاقتصادي ولا يسمح للولايات والبلديات باتخاذ الاستقلالية في القرار.

و في ذات السياق صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم رئاسي يعني بإنشاء 44 مقاطعة ادارية في الهضاب العليا بناء على معايير موضوعية استجابة لمبدأ اللامركزية يمكنها من خلق حركية على مستوى شريط الهضاب العليا من خلال المساهمة في الربط بين ولايات الشمال و الجنوب بشكل يتوافق مع اهداف المخطط الوطني لتهيئة الاقليم آفاق 2030م حيث أشار رئيس الدولة في هذا الاطار الى تجنيد كل الموارد البشرية و حتى المادية اللازمة لترجمة هذا الاجراء بصفة مرحلية على أرض الواقع .

قسم التحرير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.