إفتتاح أول قسم لمصابي إضطراب طيف التوحد بأولف

 

       إضطراب التوحد من الأضطرابات النفسية التى تشهد انتشاراً و تزايداً، و يطلق عليها المختصون طيف التوحد، الذي يعتبر اضطراباً في النمو العصبي للطفل و يتميز بمجموعة من الأعراض، تختلف من طفل مصاب لآخر. و تظهر هذه الأعراض في شكل: اضطراب في التواصل الإجتماعي، اضطراب التواصل اللفظي و غير اللفظي و اضطراب التواصل البصري و اضطراب السلوك النمطي. و تبدأ علامات ظهور هذا المرض في الغالب من السنة الثانية إلى الثالثة من عمر الطفل..

      في السنوات الأخير بدأت تظهر حالات متعددة لإضطراب طيف التوحد في منطقة آولف و بوتيرة متزايدة، و تزايد هذه الحالات استدعى إيلاء الاهتمام لهذه الفئة للتكفل بها و متابعتها تعليماً و تأهيلاً و علاجاً. و يتساءل العديد من أهل المنطقة، هل إضطراب التوحد كان موجوداً من قبل و غاب تشخيصه، لذلك لم نكن نسمع به أم أنه لم يكن موجوداً البتة و ظهر حديثاً في المجتمع مع التطور و الحداثة؟

      فيجيب السيد ” التابت أحمد” موظف ببلدية أولف و ممثل مديرية النشاط الاجتماعي بأدرار على مستوى دائرة أولف أن التوحد باعتبار أن أسبابه جينية وراثية من جهة، فتواجده بالمنطقة سابقاً محتملٌ جداً و لكن غياب التشخيص و جهل الناس بماهيته و انعدام الاختصاصيين جعل تسجيل حالاته نادرة. و إضافةً للعامل الوراثي فإن تطور حالات إضطراب طيف التوحد تعود كذلك لنمط معيشة الناس الآن، حيث دخول التكنولوجيا و النظام الغذائي السيء ساهما في زيادة الحالات.

و من ذات المصدر، فإن إحصائيات عدد مصابي التوحد بأولف لسنة 2023، و بعد القيام بتشخيص 95 حالة مشكوك فيها، تبين وجود 48 حالة مؤكدة مصابة بطيف التوحد بمختلف أنواعه. و هذا ما سرع من وتيرة العمل لفتح قسم خاص للتكفل بهذه الفئة.

      هذا القسم الذي تم افتتاحه يوم 26 أفريل 2023 بابتدائية عبد الحميد بن باديس للذكور بأولف، يضم ثمانية 08 أطفال تم اختيارهم في المرحلة الأولى بناءً على معايير معينة أظهرتها نتائج التشخيص ، تؤطرهم أخصائية نفسانية متطوعة. على أن تفتح أقسام أخرى مستقبلاً في مدارس أخرى على مستوى الدائرة مستقبلاً.

    وعن فكرة فتح قسم خاص بفئة التوحد بأولف، يقول السيد ” بن حميد يوسف” عضو المجلس الشعبي البلدي بأولف و رئيس لجنة الصحة و النظافة و حماية البيئة أن الفكرة جاءت بعد مطالبة أهل المنطقة و الأخصائيات النفسانيات بضرورة التكفل بأطفال طيف التوحد المحرومين من تلقي العلاج و التمدرس. ليسعى رئيس لجنة الصحة و النظافة و حماية البيئة بالتنسيق مع رئيس الدائرة و رئيس مديرية النشاط الإجتماعي بأدرار هذا الأخير الذي قدم تعاوناً و دعماً إيجابيين من أجل فتح هذا القسم. بالإضافة لمديرية الصحة التي أشرفت على تشخيص حالات الأطفال من طرف أطباء مختصين في الطب النفسي للأطفال.

    كما توجد جهود حثيثة لتأسيس جمعية على مستوى الدائرة  تهتم بشأن الأطفال المصابين بإضطراب التوحد، للتعريف بالمرض و تسهيل التشخيصات و التنقلات للعلاج على الأولياء, خاصة ما تعلق بجانب التأمين. فكما ذكر السيد التابت أحمد، فالتوحد يصنف ضمن الأعراض النفسية و حيازة المريض أو وليه على بطاقة ستوفر له تسهيلات في العلاج و حماية.

    و عند التقرب من بعض الأولياء و سؤالهم عن أبنائهم و كيف تم التعرف على وجود حالة التوحد عندهم و أين يتابعون علاجهم وما هي الصعوبات التى يواجهونها، فلاحظنا تقبل الكثير من الأولياء لمرض أبنائهم خاصة الأمهات. فالعينات الخمسة التى سألناها تراوحت أعمار أبنائهم بين 6 إلى 11 سنة. و اكتشاف حالة التوحد اختلفت من طفل لآخر، فمنهم من كانت منذ ولادته و منهم من كانت بالروضة، و منهم من كان من خلال المعلمين بالمدارس، و منهم من كان خلال ملاحظة الجيران و الأقارب. أما من ناحية المتابعة الطبية فأغلب الحالات لم تحظ بمتابعة طبية في المركز الخاص المؤهل لذلك، لعدم وجوده أولاً بدائرة أولف و لبعد أقرب مركز ثانياً. أما من ناحية الصعوبات التى يواجهها أولياء الأطفال المصابين في التعامل مع أبنائهم سواءً في المنزل أو الشارع، نلخصها في الآتي:

حاجة الطفل المتوحد للمرافقة الدائمة و هذا يعطل الأولياء عن القيام بالكثير من التزاماتهم و أعمالهم، نقص المعلومات حول طيف التوحد و كذلك غياب التأهيل للأولياء للتعامل مع أبنائهم، أيضاً معاناة البعض من نظرة المجتمع للطفل المتوحد على أنه إعاقة و عاهة الأمر الذي يسبب إحراجاً و خجلاً لبعض الأولياء. إضافة لذلك، فإن بُعد مراكز العلاج لمتابعة و مرافقة أبنائهم أرقتهم، حيث أن معظم الحالات لم تحظ بأي متابعة خاصة – كما ذكرنا آنفاً- في المراكز المتخصصة المتواجدة بمقر الولاية و التي تبعد عن مقر دائرة أولف بحوالي 250 كلم حيث يوجد أقرب مركز علاج.

   و نوه السيد ممثل مديرية النشاط الإجتماعي على مستوى دائرة  أولف لضرورة مشاركة الجمعيات المختلفة في التعريف بطيف التوحد و تقريب الصورة للأولياء، و كذلك حث الأولياء على التقدم لتشخيص حالات أبنائهم المشكوك فيها بالمصلحة الخاصة بذلك في المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بأولف (بالقرب من سوق الخضر و الفواكه) حيث تتواجد الأخصائيات النفسانيات. 

     تعتبر هذه الخطوة ذات فائدة كبيرة لساكنة أولف، بعد مطالبة فئاتٍ من المجتمع المدني في عَدِيدِ المناسبات بفتح أقسامٍ تخفف عبء التنقل مسافة 250 كلم لمقر الولاية أو لولايات أخرى كغرداية، ناهيك عن متاعب الإقامة و المرافقة. و كذا الفحوصات المختلفة التى يحتاجها المصاب و مدتها التى تثقل كاهل الولي، إضافة لخوف الأولياء الدائم على أبنائهم المصابين داخل و خارج المنازل.

     لذلك نثمن هذه الخطوة التي تخفف على الأولياء و الأبناء معاناتهم، و نأمل أن يتم الإلتفات لباقي فئات المجتمع التى تعاني في صمت كفئة ذوي الهمم، الذين نستبشر لفئة منهم خيراً بفتح المركز النفسي البيداغوجي على مستوى دائرة أولف الذي تم اختيار الأرضية له. و كل التوفيق للمختصات النفسانيات و رئيس لجنة الصحة و النظافة و حماية البيئة بالمجلس الشعبي البلدي و ممثل مديرية النشاط الإجتماعي بأدرار على مستوى دائرة أولف و كذا كل السلطات و الهيئات التى تسعى من أجل تجسيد المشاريع الخيرية التى ينتظرها المجتمع. و نأمل أن يكون المجتمع المدني بدوره مساعداً لهم في ذلك.

كتبه : أمحمَّد دبًاغ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.