تخصيص أسبوع ثقافي إفريقي بولاية أدرار لإحياء ذكرى الإمام المغيلي أهم مخرجات الملتقى الدولي للحوكمة واستقرار المجتمعات الإفريقية ووحدتها

احتضن قصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال أشغال ملتقى الامام محمد بن عبد الكريم المغيلي حمل عنوان : الحوكمة واستقرار المجتمعات الافريقية ووحدتها وذلك خلال 13 و 14 من شهر ديسمبر الجاري والذي حضره رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي وأعضاء من الحكومة ومستشاري رئيس الجمهورية ووسيط الجمهورية مجيد عمور,إضافة لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى وشيوخ وعلماء الجزائر والزاويا واحفاد المغيلي و شارك في التظاهرة مختصين في التراث الإسلامي من 20 دولة منها السينغال و النيجر والمالي وبوركينا فاسو , ودول آسيوية كالهند وباكستان والعراق وفلسطين  , حيث خرجت أشغال الملتقى بعدة مخرجات هامة منها اعتماد أسبوع ثقافي إفريقي باسم أدرار عاصمة الثقافة الافريقية من شأنه أن يساعد في تثبيت الروابط الثقافية بين الجزائر و جانبها الدبلوماسي والثقافي مع الدول الإفريقية بمناسبة ذكرى المغيلي , كونها منطقة جغرافية ارتبط تاريخها بالقوافل التجارية التي كانت ترتحل بين حضارة توات وغرب السودان الإفريقي , كما سيتم  إنشاء مركز بحثي علمي باسم الامام المغيلي سيساهم في تحقيق المخطوطات و مقتنيات المغيلي وعمل دراسات أكاديمية ونشرها في مختلف الوسائل والوسائط  , مع العمل على مواصلة الطبعات السنوية للملتقى ونشر أعمالها في جميع الوسائل العلمية والإعلامية , كما أفادت مخرجات الملتقى عن إنجاز فيلم مطول يحاكي سيرة المغيلي ومآثره مع تخصيص جائزة الإمام المغيلي التي تهتم بالدراسات الثقافية و التراثية والعلمية المشتركة عنه  .

لقد جرت اشغال الملتقى على مدار يومين متتالين ركزت على دراسة الجوانب الفكرية والسياسية للشيخ المغيلي , كما تم عرض مداخلات علمية تطرقت لمسيرته والبعد الإصلاحي التحرري الذي قام به المغيلي أثناء رحلاته وتنقله لمنطقة توات و تمنطيط والسودان الغربي الذي يعرف حاليا بإفريقيا الغربية , حيث مثلت أفكاره امتدادا إقليميا نحو دول الساحل الإفريقي , وتنمية الفكر السياسي والحكم الراشد , إذ خلصت إحدى المحاضرات التي حملت عنوان الحكم الراشد ودوره في استقرار الشعوب الإفريقية التي ترأسها الدكتور عبد القادر بخوش رئيس قسم العقيدة و الدعوة بجامعة قطر , عن أهمية ترسيخ المغيلي لمفهوم الحوكمة ومفهوم الاستقرار في المجتمعات الإفريقية , كما أشار الدكتور عبد الله كروم في محاضرة الحكم الراشد ومكافحة الفساد في الفكر السياسي عند الإمامالمغيلي عن ترسيخ المغيلي لمفهوم الحكم الراشد و تحقيق الأمن والعدالة , مستشهدا برسالته لأحد أمراءكانو التي تحمل عنوان  ( تاج الدين فيما يجب على الملوك و السلاطين ) والتي حرص فيها المغيلي على ضرورة الانضباط في شرائع الحكم وعدم الانجرار نحو مظاهر الفساد وترسيخ الشفافية في حكم الرعية .

وقد أاصدر عن الملتقى كتاب جماعي  عن حياة المغيلي و دراسات أكاديمية عن سيرته وحياته وأثرهافي نشر التراث الإسلامي وقد جاء الكتاب باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية إذ يحوي مقالات ونصوص أكاديمية عن  المسارات التاريخية و الروحية للإمام المغيلي لأكاديميين تناولوا سيرته و حققوا في مخطوطاته منها الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي : المسارات التاريخية الروحية بين الجزائر والبلدان الافريقية لأمين المجلس الإسلامي الأعلى بوزيد بومدين و نصوص من كتاب حياة وأعمال الإمام الامام محمد بن عبد الكريم المغيلي” للباحث مبروك مقدمي المتخصص في تحقيق مخطوطات المغيلي إضافة لنصوص اكاديمي حاج احمد عبد الله من جامعة احمد درايعية بادرار من ” الجهود الإصلاحية للامام المغيلي ببلاد الهوسا خلال القرن 9 هجري” ,إذ يضم الإصدار نصين بعنوان حوار الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي و أمراء غرب إفريقيا وأثره في حركة الفتح الإسلامي الإفريقي من جامعة أحمد درايعية بينما حمل العنوان الثاني عنوان : المغيلي محدثا على خطى الحافظ السيوفي لعبد  الرحمان حمادو الكتبجي , حيث سيثمن هذا الكتاب مراحل وسيرة المغيلي ويقدم مصدرا هاما للباحثين في مجال التراث الإسلامي الجزائري والإفريقي .

دعا الباحثون و الأساتذة المختصون في التراث الإسلامي لضرورة تثمين التراث العلمي للإمام بإعتباره جزء هام من التاريخ الذي يربط الجزائر مع البعد الفريقي حيث دعى الأمين العام للمجلس الأعلى الإسلامي مختلف الزوايا و جامعي المخطوطات من داخل الجزائر وخارجها لجمع وتثمين المخطوطات الموجودة لديها وحمايتها والعمل على رقمنتها لتكون مادة علمية للطلبة والباحثين كما أشاروا لضرورة تأسيس مركز للدراسات الافريقية يحمل اسم الامام المغيلي لحفظ وصيانة مخطوطاته ومقتنياته الاثرية وهو ما قوبل بإيجاب من خلال المخرجات التي وافقة عليها رئاسة الجمهورية  , وقد اعتبر الباحث أبو بكر معاذ من جامعة كانوا النيجيرية بان تراث المغيلي ’’نتاج عبقري ’’ يعكس البعد الافريقي في فكره ونبوغه في مجالات عدة كما اقترح انشاء فريق يحث الجميع لجمع وتثمين تراث المغيلي وفهرستها لإحياء مساره ودوره في نشر الإسلام وقيم الحوار والتسامح في الخطاب الديني .

حرص أحفاد المغيلي المشاركين في الملتقى على تكريم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون جزاء على جهوده في إبراز دور المغيلي وتثمين تراثه من خلال الملتقى , حيث بعث رئيس الجمهورية رسالة للمشاركين عبر فيها عن قيمة العلامة المغيلي في تسجيل إسمه كأحد العلماء الأجلاء , لما قام به من أدوار على الناحية الاجتماعية والدينية والثقافية في الجزائر و إفريقيا , كما ذكر في رسالته التي قرأهاوزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بالمهدي “..لقد أثمرت جهود الشيخ سيدي عبد الكريم المغيلي في نشر تعاليم الإسلام السمحة في القارة الإفريقية إلى جانب العلماء الشيخ سيدي أحمد التيجاني و سيدي عبد الرحمان الأخضري , بفضلهم إنتشر الإسلام في مناطق واسعة من القارة كمالي والنيجر وتشاد وغيرها “وقد وافقة رئاسة الجمهورية على خمسة مخرجات من الملتقى تناولت إنشاءمركز بحثي باسم العلامة المغيلي واعتماد جائزة تحمل اسمه لتزكية الدراسات الأكاديمية و التراثية العلمية عنه , إضافة لاعتماد أسبوع ثقافي يعتبر ادرار عاصمة الثقافة الإفريقية تزامنا مع ذكرى المغيلي الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني  الذي يعتبر واحدا من أهم العلامة في التاريخ الإسلامي الجزائري عاش في خلال القرن الرابعة عشر والخامسة عشر ميلادي درس في تلمسان وبجاية وتتلمذ على يده عدة مفسرين وفقهاء في الدين منهم المفسر عبد الحمان الثعالبي الذي نصح بنشر رسالة الإسلام والصلاح في حضارة توات بأدرار حاليا وغرب السودان بنيجر ومالي والسينغال , توفي في 1504 ميلادي ودفن بزاوية كنته بأدرار وله أكثر من 23 مؤلفا ورسالة , تسعى الجزائر من خلال مخرجات الملتقى  لإنتاج فيلم مطول عن مسيرته  , فيما يتم دراسة مشروع  تصنيفه كشخصية موسوعية  على مستوى اليونيسكو  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.