توبر موروث حضاري لأدرار في خضم البحث عن الأمن الغذائي

الطنجية وتنظيف البساتين عرف خاص بعيد توبر

طنجيةأنزجمير صورة من صفحة اخبارخط الجريد من ادرار لمصطفى سوداني

يحرس السكان المحليون في هذا اليوم بتحضير أكلات تقليدية أهمها تحضير الطنجية و هي أكلة تقليدية تحضر من اللحم والتوابل ويوضع في قدر من الطين او المعدن ويدفن في الأرض بعد إشعال النيران بالجمر , ليحصلوا على طاقة تمكنهم من العمل بجد ببداية الموسم الفلاحي حيث يقوم النسوة بتنظيف البساتين من الأعشاب الضارة بينما يقلب الرجال الأرض و يشحذون الآلات التقليدية كالمناجل والمحاريث استعدادا لتقليم أشجار النخيل و تسوية مسالك السقي ويعد هذا من بين الأعراف الخاصة بعيد توبر وهو مناسبة إجتماعية خاصة بالسكان المحليين بالمنطقة يتم الإحتفال بها كل سنة.

نظام الفقارت وسيلة ري تقليدية يحولها الجفاف لخطر على السكان

يستقبل الفلاحون بولاية أدرار بداية موسم الحرث والبذر بالإحتفال بعيد توبر بمنتصف شهر أكتوبر كل سنة , حيث تسعى العائلات المحلية فيه للحفاظ على هذا الموروث بتحضير موائد طعام تقليدية خاصة لهذا اليوم من أجل التفاؤل بموسم فلاحي جيد , حيث يبدأ تقليب الأرض ونثر البذور، إذ لا يزال الفلاحون في كثير من قصور وبلديات أدرار يعتمدون على وسائل ري تقليدية تعتمد على نظام الفقارات , وبسبب تغيرات درجة الحرارة والجفاف يخشى الفلاحون من تعطل نظام الفقارات الذي يعتبر السبيل الوحيد لسقي محاصيلهم , حيث تتسبب الزراعة بشكل عشوائي على جوانب الفقارات بتجويف الأرض وتغير مسارها الطبيعي مما يعمل على إنهيار التربة والمساكن المجاورة لها وهو ما يشكل خطرا على السكان .

تأمين الغذاء يدعوا لتطوير سبل السقي ,وترويج المنتجات مطلب الفلاحين بأدرار

بدأت عناصر الحداثة تنجح في الوصول لمبتغى العديد من الفلاحين حيث يسعى بعضهم للإعتماد على نظم الري الحديثة وحفر الآبار العميقة وهو ما جعلهم يطالبون بالحصول على رخص لحفر الآبار خصوصا للأماكن التي تعرف شح في المياه على بعد 40 مترا وهو ما يدعوا للحاجة لربط الحقول بشبكة الكهرباء ليتسنى لهم تشغيل مضخات المياه و اعتماد نظم الري الحديثة حيث تم إيداع أكثر من 114 ملفا بدعم من البنك الجهوي للفلاحة بقيمة 80 مليار سنتيم , وفي سعي الدولة الجزائرية لاحتضان الموروث الحضاري بدأت تدعم السكان المحليين في ترميم الفقارات ونظم السقي التقليدية بتعاون كل من وزارة الفلاحة و الصندوق الوطني للمياه لمساعدة الفلاحين الذين لا يمتلكون إمكانية استخدام وسائل الري الحديثة .

يتعاون الفلاحون مع بعضهم في عمليات الفلاحة بما يسمى بالتويزة ويحرثون البذور والبقول كالعدس والحمص والقمح إضافة  إلى الطماطم وبعض أنواع الخضار , ومع بداية حصاد المنتوج يسعى الفلاحون للبحث عن سبل للترويج لسلعهم  حيث يشكل عدم توفر العدد الكافي من الشاحنات وتضررالمسالك بين الحقول من عدم وصول الشحنات في وقتها المناسب خصوصا كالخضار والطماطم التي تتأثر بأشعة الحرارة الشديدة في المنطقة التي تصل إلى 45 درجة مع بداية شهر ماي وجوان , ولهذا يطالب الفلاحون بتوفير مصانع محلية وفروع لجمع المحاصيل وتوزيع البذور والأسمدة بالقرب من كل البلديات .

تولي ولاية ادرار هذه السنة برعاية خاصة للقطاع الفلاحي حيث تم إنشاء قطب فلاحي بمساحة 53 ألف هكتار بواد الزين يعتمد على الرش المحوري النظم الحديثة , إضافة لتعزيز دعم الفلاحين المحليين لتسويق منتجاتهم خارج نطاق الولاية ,  سعيا لتوفير مناصب للشغل وتأمين الغذاء الذي بدأت تحذر من خطورته منظمة الفاو في إطار يوم الغذاء العالمي  وذلك بسبب وتيرة الحروب التي تعيشها أوروبا الشرقية أكبر مصدر للقمح للجزائر ودول إفريقيا  .

كتبه :رافعي محمد محي الدين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.