حاسي مسعودة…

عندما غنى الشاب خالد”ولي لدارك وين راك رايحة”؟ هل كان ينادي مرأة أم حكومات عربية أوكان يعكس مستوى ثقافة مجتمعات غارقة في الذكورة المنتفخة بتراكماتها التاريخية. النرجسية . التراثية دون أن تقدم بديلا إيجابيا عن تكوينات نمطية معطوبة الخيارات وسلبية الإرادة سوى أن ينهي الشيخ خالد أغنيته بضحكة عريضة وهي حقيقة “الوضع العربي الخالد”

أما الإجابة ان سر رفضها “تولي لدارها”لأنها لاتملك سكنا يتسع لها ولأولادها بسبب الضيق أو أصبحت متنورة ,متعلمة أو ان بعض تراثنا منه يعاملها كبضاعة وملكية لا تختلف عن الكراسي والطاولات كما أن العولمة تفرض قوانينها التكنولوجية والإعلامية...

الجزائر على مر عقود إنشغلت ب “ميمين” ميم المرأة وقانون الأحوال الشخصية و”ميم “المحروقات وقانون الطاقة نتيجة التوجهات الهشة الفارغة في المجالين وغياب بعد الحكامة الاستشرافي 

هذه التطورات جعلت الجموع الذكورية مرتبكة لانحناءات القيم السلوكية الجديدة على حساب ميراث الإلغاء والاستحلال والاستحواذ ثم هيمنة ثقافات “البدونة”في تمظهراتها المستترة العصية على التغيير حتى في القضايا الأساسية بعدما احتلت المرأة المشهد العام بفضل التعليم وأثاره الايجابية فضلا عن الضغط الاقتصادي الذي أثقل كاهل الرجال فقبلوا على مضض بهن بصفتهن يوفرن مدخول شهري إضافي لاتملكه كما لاتملك نفسها, مثل البترول تماما

السخرية ان الجدل في المنطقة العربية متمركز في قانون الاحوال الشخصية والمحروقات لأن جوهر إشغالاتنا مرتبط بزواج المناكحة وفتنة الجسد والنفقة, التحرش الجنسي وزيادة الأجور والعلاوات ثم تستجيب الدول بحلول شعبوية ترقيعية برفع الرواتب و حصة النساء في المجالس المنتخبة وتأسيس المراصد دون نتيجة أكاديمية من منطلق استغلالي وترسانة تشريعات كانت في بعض تصوراتها هادمة لنسيج العلاقة بين الذكر والانتى مستمدة من قوانين غربية اوروبية وانفعالية التطبيق المتصل بالبهرجة الإعلامية وليس تحسين وضعها في الفضاء العام والاستغلال كبضاعة إعلانية خلال المواعيد السياسية بدواعي “النمذجة” المصدرة إلى الخارج مقابل بترولنا وهم المتحرشون بأسعار ه ومدا خيله في رسم سياسي كاريكاتوري تحت عنوان “ما تخليني يا سارة”

وضع ميم المرأة والمحروقات متشابهان لفوضى البنيان الاجتماعي والاقتصادي. ومستويات التسطيح الناتج عن نكسات الخيبة،المتواصلة لكن رغم هذا المغص والجوق السياسي مازال لفيف كبير منهن يواجه قهرا مركبا لأولئك اللائي انحنى ظهرهن بعجن خبز′المطلوع′ تستنشق دخانه كل فجر عسى يساعد زوجها في سد رمق أطفالها ثم اللائي يواجهن صهد الريح، لغربلة الحصى من أجل كيس حليب مفقود في المحلات وقاداتها يثرثرون بنعمة الإستقرار الاقتصادي

المرأة رهيفة مثل الاقتصاد تخضع لتأثيرات مؤشر حساس فرغم الارتكاسات المتتالية لازالت الشعارات الاجتماعية والرسمية ان النساء حققن كل شئ والرجال يشتكون إنهن استولين على كل شئ بفعل القوانين الجديدة وبعضه حقيقة فالجزائر عكس كل دول العالم الثالث الفتيات هنا يشكلن ثلثي المنظومة التربوية والجامعية دون مزية أحد أو استزلام سياسي لكن وبدل أن نفتح ورشات نقاش و تقييم، تركن المجال لجماعة “أعطتني هدية” لممارسة فلكلور السلم الاجتماعي

أما الفلكلور الموازي فهو تراجع أسعار النفط وليس مستبعدا في ظل الشعبوية لمفهوم ضرورة المرحلة ان يتم معالجة خلاخل قوانين الاحوال الشخصية والمحروقات في إطار مناصفة توزيع القحط وفق إستراتيجيات إقتصادية حكومية عربية تحتاج إلى نصيحة المغني الشيخ خالد الذي مازال شابا لهذه الحكومات “ولي لدارك وين راكي رايحة….”

لحسن حرمة إعلامي جزائري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.