ما الحياة …؟

تجمعنا الأيام والليالي ، نكون حينا على قلب رجل واحد وحينا آخر نختلف ولا يفسد ذلك للود قضية …وقعت عيناي منذ أيام خلت على عبارة في غاية البساطة ولكنها بليغة الجمال والعمق ” ما الحياة ؟ ” فوجهت السؤال لنفسي البريئة قائلا ” ما الحياة ” ؟

بشيء من التنهد قالت : ما الحياة إلا حب واستدعاء لحنين وشوق لتلك الذكريات ….ما الحياة إلا صلة أرحام وقربى وتبادل للزيارات وإن اشتدت الصراعات والخصومات ….ما الحياة إلا حبيب قد لا يرضى لحظة ويرضى لبعض اللحظات …وليس ذلك مبررا لخلق العداوات …فهو إلى قلبي حبيب إن رضي وإلى قلبي أحب إن غضب …فما أجمله من رضى وغضب حينما يكونان لله ولا شيء سواه …

ولأننا نغض الطرف عن كل ما حَسُن وزان ولا نولي نظرنا إلا لما قَبُح وشان ، بدا لنا كما لو أن الحياة ترمي بثقلها علينا وتخصنا بذلك دون غيرنا من سائر البشر، ولأن ذاكرتنا حال الاختلاف يُفترض أنها تستدعي ما حفلت به من ود وحب بين المختلفين ، نجدها قد طُمست لتختلق ما لم يكن أصلا ، ونُلبس بعضنا تهما نعلم أنها للوهم والخيال أقرب، فيشتد الاختلاف ليرقى إلى درجة الخلاف وهلم جرا …لننتقل من ” إذا عز أخوك فهن إلى إذا عز أخوك فاعْزُزْ ” وذلك أشبه ما يكون بالبيت الشعري القائل :

أَلاَ لاَ يجهلنْ أحدٌ علينا …..فنجهلَ فوق جهْل الجاهلينا .

وفي غمرة البحث عن المصيب والمخطئ … سوف نعود أدراجنا إلى الخلف، وحين الوصول إلى شبه اتفاق أو توافق يتعمد بعضنا رجوعا إلى خلف الخلف …وهكذا إلى أن نصل إلى اللاوصول …لننتج حكاية جديدة عنوانها لا سلام ولا كلام حتى لو كان بيني وبينك عِشْرة قَرن …لنخلص إلى نتيجة مفادها إن اختلفنا حول قطعة خبز فعليك ان تعلم أن اختلافنا هذا سوف يمتد إلى الماء و الهواء وإلى الأفراح و الأحزان وإلى التجارة والزراعة والعبادة … ويشاء الله أن يقذف في القلب صحوة ضمير سيطول بنا المقام ، فبدَلَ النظر والاكتفاء حين الصلح حول موضوع قطعة الخبز سنقف عند الماء والهواء والأفراح والأحزان والتجارة والزراعة والعبادة وخلف كل قضية شبكة قضايا ….فمن ذا بيده خاتم سليمان ؟ ومن ذا فكاك العقد يفك ما أردنا له أن يتعقد؟

كم هو جميل أن نبتسم في وجوه بعضنا البعض حين الحب ، وكم هو أجمل حين نتذكر أن الأصل حب ، وأن الخط الأحمر حب، سنكون في قمة هرم السعادة ونحن ندرك أن مشاعرنا وعلاقاتِنا تتأرجح بين اختلاف واتفاق ، بين رضى وسخط ، والفيصل بيننا في كل ذلك عشرة طويلة تروي حكايات أيام كنا نلعب لعبة ” الشنفرى ” ونرمي بعضنا بالسهام ونقول ” مُتْ ..مُتْ ..مُتْ ” فتموت وأنت تضحك حبا في طلب صديقك لأنه كان الأسبق في رميك بالسهم ، وحين الانتهاء من اللعبة نعود للحياة من جديد ونحن نضحك…. فَمُتْنَا كثيرا وأَمَتْنَا غيرنا كثيرا ولكن أحببنا بعضنا كثيرا كثيرا فعدنا إلى الحياة …فهل يجوز أن يضيع كل ذلك الإرث من الحب في لحظة هرج ومرج بعدما أصبحنا اكثر تعقلا ؟والأمر إليكم فانظروا ماذا ترون ….وإن كنتم معي على خلاف في الرأي …فبربكم قولوا لي إذن: ما الحياة ؟

                                                         بقلم / معطاالله جمال   

2 تعليقات
  1. حاملة المسك يقول

    الحياة أن نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا، أن ننتصف للناس من أنفسنا، قبل أن نطلب الإنصاف من غيرنا… وتبقى الخلافات واردة بيننا لأنه لكل منّا زاوية رؤية، ولو تبادلنا الأدوار لاتفقت الرؤى… نرجو أن يعمّ الحب جميع القلوب لنعيش بسلام دون خصومات بل دون قطيعة….بوركتم على ما خط قلمكم

    1. أقواس يقول

      كلامك جميل ..شكرا جزيلا على تفاعلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.