أحاديث الفتن.. عين على المستقبل لا يبصر بها العرب..

كتبه حبيب مونسي

هالني عدد ما كتبه الغرب من كتب وما ألفوا من مقالات، وما أذاعوا من محاضرات، وما أسسوا من مواقع حول كتابات “نوستراداموس” “Nostradamus” ونبوءاته، بل وجدتُ من الاستراتيجيين في مراكز الحكم والقرار، من لا ينظر إلى المستقبل إلا من خلال نبوءات التوراة والأناجيل، وقد كتبت “غريس هالسل” “Grace Halsell” كتابها “النبوءة والسياسة” “Prophecy and politics” وهي تغادر البيت الأبيض بعد خدمة رأت فيها كيف تحضر النبوءات في القرارات السياسية الكبرى، ثم كتبت كتابها الثاني ” لَيُّ يد الله” “Forcing God’s Hand” لتكشف عن كيفيات تسريع الأحداث من أجل تحقيق النبوءات وتهيئة السياقات السياسية والميدانية لها في العالم بصفة عامة والشرق الأوسط بصفة خاصة. والغريب أننا معشر المسلمين نمتلك أكثر من سبعة آلاف حديث في الفتن، ترقد في بطون المجلدات على رفوف المكتبات. ولا يلتفت إليها أحد من الاستراتيجيين العرب والمسلمين ليستلهم منها ما يردُّ به شر العدوان العالمي على العرب المسلمين، وهم يسحقون اليوم سحقا لا يأبه لفظاعته وهمجيته أحد من الناس. وقد قرأت من قبل مقالا مطولا عن “حرب الماء” بيننا وبين إسرائيل، جاء فيه أن بناء “السد العالي” في ستينيات القرن الماضي كان أول الكمائن الاستراتيجية التي نصبت لتفقير مصر وتجويعها وتصحير أراضيها. وأن السد اليوم لا ينتج إلا عشرة بالمائة من الطاقة الكهربائية مقابل التلوث الهائل الذي أصاب الأرض الترع والأحواض.. ثم جاء سد النهضة الإثيوبي ليصنع واقعا مرا بالنسبة لمصر والسودان، وأن الماء سيضخ منه – كما يُضخ البترول اليوم- إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر لأنها ترقب منذ مدة طويلة بحذر مستويات مياه بحيرة طبرية، التي تقول النبوءات أنها أول البحيرات جفافا، وأن السودان سيسارع إلى بناء سدود صغيرة ومتوسطة ليؤمن لنفسه قسطا من الماء.. حينها ستجد مصر نفسها أمام خيارين: إما أن تضرب سد النهضة قبل اكتمال امتلائه بالماء، وإما ستكون حارسة يقظة على سلامته لأنها ستعلم حينها أن أمنها وجوعها وعطشها وبقاءها مترتب على أمن السد وبقائه، ففي حالة انفجاره ستغرق السودان ومصر في مد متتالي تؤمنه السدود المعترضة في النيل. هذا السيناريوا موجود في نص قديم جدا.. جاء فيه: قَالَ ابْنُ حِمْيَرَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيَبْلُغُنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِي اتَّخَذَ بِجَبَلِ الْخَلِيلِ مَنْزِلًا وَأَغْبِطُهُ» ، قِيلَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ سَيَنْزِلُهُ أَهْلُ مِصْرَ، إِمَّا يُحْبَسُ نِيلُهُمْ، وَإِمَّا يُمَدُّ فَيُغْرِقُ حَتَّى يَتَمَاسَحُوا جَبَلَ الْخَلِيلِ بَيْنَهُمْ بِالْحِبَالِ» كتاب الفتن ج 1. ص:247. وجاء في نص آخر: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «لَيَقْتَسِمَنَّ أَهْلُ مِصْرَ الْجَوْنَ بِالْحِبَالِ بَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ لِحُسُورِ نِيلِهِمْ أَوْ مَدِّهِ فَيُغْرِقُهُمْ» كتاب الفتن .ج 1. ص: 272.. فهل قرأ أصحاب القرار فينا – كما يفعل الغرب – هذه النصوص وأمثالها وليستخلصوا منها مواقفهم وسياساتهم المستقبلية؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.