وقفة على عتبات ثلاثية الزيواني » مملكة الزيوان/ كاماراد، صديق الحيف والضياع /منّا ، قيامة شتات الصحراء » للصديق حاج أحمد الزيواني.
تعد الصحراء فضاء يجسد فردوساً مفقوداً وواحة منجية لمن فقد الأمل وأشرف على الموت، وإن كانت قاسية بمناخها ، قاحلة بطبيعتها فهي غنية بتراثها الثقافي ، وإنتاجها الرمزي، وهي أوسع فضاء للتأمل والتفكير…
ألهمت الكتّاب وغذّت قرائحهم ، وحلقّت بخيالهم فحركّت أقلامهم ، فترجموها –الصحراء – بإبداعات سردية وإن اختلفت فقد التقت عند ما يطلق عليه » أدب الصحراء » ، هذه الصحراء المترامية الأطراف ما يميز فضاءها هو التضحية بالمادي لصالح الروحي والرمزي ، فهو إطارٌ من التجارب الإنسانيّة المختلفة ، فيه تتأطر علاقات الشخوص بعضها ببعض ، فينقلها السارد في إطار تنظيمي داخل نصه السردي، بما ارتبط من أحداث جرت بالأمس أو الآن، في تعارض وتداخل بين الزمان والمكان…
الروائي على رأس الساردين لهذا الفضاء بكل حيثياته وتمفصلاته والأقدر على أن يخلق من كتابته السردية نظاما للترميز والتواصل والتأثير، ويشخص العوالم المادية والرمزية ، إذ أنّ الرواية إنتاج يترجم مرحلة وعي الكاتب بذاته وجماليات فضاءه، ليلتقي بوعي القارئ الذي يكتشف من خلالها لذة النص ولذة الصحراء ، فكان لهذا الفضاء حضور في أعماله، كما كان للإنسان في المكان حضوره، وللزمان حضوره وللغة دورها في تجسيد هذا الحضور…
اقترحت عنوانا لمقالي يحمل اسم: ( ملمح فضاء الصحراء في الرواية ) واخترت أن تكون هذه السيمياء وهذا الملمح ممّن وصفوها من أبنائها، وعاشوا بين أحضانها ، و استطاعوا تحويل طبيعتها الصماء إلى علامات دالة بواسطة الحضور المركزي لفضاءات متداخلة جسدتها فسيفساء ذكر القصور والأزقة والوديان والسباخ والرمال والطين والشخوص ، والعادات والتقاليد وغيرها ممّا هو ضرب من عمق الهوية والذاكرة والتاريخ واستدعاء للتراث،من خلال تجاوز حدود المكان والزمان بحثا عن تلك الهوية وما يمكن وصفه بالزمن الجميل في رحلة البحث عن الأمان في الزمن الماضي .
فضاء الصحراء ماثل في الذاكرة منقوش في الرواية بكل تفاصيله ، عالم تجري فيه أحداثها جغرافياً ودلالياً ونصياً، وهو عنصر حكائي قائم بذاته، سكن الكاتب حباً وتأبطه عشقاً وولعاً فترجمه إلى سرد جمالي .
حاولت أن أبسط المادة العلميةل مقالي وفق العناصر الآتية :
1-مملكة الزيوان /كاماراد/ منّا ( قراءة في العتبات، للوقوف على مصدر إلهام الزيواني)
أ-وقفة على عتبات العنوان
ب-الواقع المحلي مصدر إلهام الزيواني
2-مملكة الزيوان/كاماراد/منّا ،( وقفة على عتبات العنوان ).
ا-هيبة المكان الصحراوي
ب-خصوصية الإنسان في الزمان والمكان
إنّ الصحراء فردوس مفقود وواحة مفقودة لا يعثر عليه إلّا التائهون الذين فقدوا الأمل في النجاة ، تسقي العطشان والضائع ولا تنقذ إلّا من أشرف على الموت »
الزيواني
1-مملكة الزيوان / كاماراد / منّا(قراءة في العتبات للوقوف على مصدر إلهام الزيواني)
أ-وقفة على عتبات العنوان
تعدّ العناوين انزياح يخالف المعيار السردي الذي يتبناه المؤلف لأنها تقوم باختزال العمليّة السرديّة في جملة بسيطة مع الإثارة والإمتاع ، وهي الوظيفة الشعرية المنوطة بها وهي ذات وظيفة تذكيرية للقارئ حينما لا تخرج عن المألوف المعتاد لديه ، فلذلك يعتمد السارد اللغة التي تساعد على نقل المشهد انطلاقا من عتبة العنوان ، ويتبعها بالبداية الإشارية لعناوين الفصول، بلغة التخييل أو الإسقاط؛
رواية مملكة الزيوان:

صدرت الرواية سنة 2013 عن منشورات فيسيرا ، والثانية عن دار فضاءات للنشر و التوزيع والطبعة الثالثة الصادرة عن دار الدواية للنشر والتوزيع، تيمي ولاية أدرار أفريل في2021 والتي تذكرنا بماض تليد لجزء من حياة الكاتب وحياة من عاشوا معه في تلك الفترة من أقرانه وجيرانه وغيرهم،ومن العنوان نكتشف بيئته أو الفضاء الذي تجري فيه أحداثه وتتحرك شخصياته إذ للعنوان كيفما جاء وظائف منوطة به ، إذ لا يعقل أن تنفصل العناوين عن نصوصها أو ما عنونت له ، ولا يعقل أن لا نتصوّر العنوان كجزء من النص الذي يمثل عنوانا له ، فاللغة الواصفة لغة تنمو ولا يمكنها الانفصال عن النص والعنوان كذلك…
إننا لا نتصور نصا بدون عنوان أو عنوانا بلا نص ، وإن كان فإنّ للغة الضمنية دور في شحن الفراغ ، إذ أنّ » العنوان نص مواز ، ومكمل ، له وظيفة إغرائية seductiv
وتجسيدية إشارية، ومن هنا له مكانته داخل الموضوعات وليس فقط ضمن النصوص »
الوظيفة الإغرائية التي يشار إليها هنا مؤسسة على أنّ بعض الكتب تجذبك عناوينها وتغريك للقراءة وكذلك بعض الروايات وقد تصدم بأن العنوان مشحون والمحتوى فارغ والعكس…
فالعنوان … وما له من دور مناصي وتوجيهي لفعلي القراءة والتأويل هو » فاتحة الفواتح النصيّة … الفواتح المناصية للرواية كون الجملة البدئية التي ستشاهد ، وتقرأ أول ما تقرأ من قبل القارئ لتسلك به مسالك التخييل، وتحمله إلى انتظار الآتي لأنّه كجملة بدئية سترتحل وتتشتت في مفاصل النص ككل ليعمل القارئ على التفتيش عنها ».
والعنوان في الرواية ليس إلّا عنوان الغلاف ، وإنّما هناك عناوين داخلية تعدّ فواتح نصيّة متاخمة ، لها صلة بالعنوان الأصلي لكنها موجهة لجمهور أقل، فينحصر فيها القارئ الفعلي الذي بدأ قراءة النص أو الرواية ، وهذه العناوين هي بمثابة الصوت الآخر للمؤلف في توجيه عملية تنظيم قراءة النص الروائي بطريقة غير مباشرة ، وقد تكون هذه العناوين حمّالة أوجه دلالية ، تفتح أفق انتظار القارئ ضمن صيرورة البناء الحدثي المتتابع في الرواية وهذا ما نجده في رواية (مملكة الزيوان)…
فهي رواية تمثل نموذجا يتجلى فيها عنصر المفارقة، ومتناقضات الحياة ، وهو ما يمليه العنوان العلامة الأولى المنشئة لعنصر المفارقة فيه، ويحمل في مفرداته اللغوية كلمتين لهما دلالة مميّزة ، من خلالهما يمكن كشف ما وراء السطور من معاني تمس وتصوّر الواقع المتأزم داخل النص ، وهو ما يريد أن يصرّح به من خلال متعة التلقي والدعوة الصريحة للبحث داخل النص عن هذه المتعة من خلال العنوان ، فهو يتراوح بين البوح والكتمان، يخبر ويحجب « لأنّه لا يمكن لجملة واحدة مهما كثّفت من معناها أن تعبّر عن أحداث وأفعال عديدة » حيث أنّه يشكل غموضا ويتعدّد المعنى، ويعطي فرصا عديدة للتأويل.
وعنوان مملكة الزيوان ، نص قائم بذاته ولكنه يحتاج إلى تأويل ، فأي مملكة يريد الكاتب؟ والنص فقط من يملك الإجابة بوصفه » كون مفتوح بإمكان المؤول أن يكشف داخله سلسلة من الروابط اللانهائية » ويمكن للقارئ بعد رحلة مع النص وفك رموزه أن يتوصل إلى حقيقة العنوان وعلاقته بالمضمون، فالعنوان » يمتلك قابلية للتعبير عن الحاضر بالغائب، والظاهر بالخفي ، والمتناهي باللامتناهي »؛
فالعنوان الحاضر (مملكة الزيوان) يستدعي عناوين غائبة مثل : رمزية مملكة الزيوان، يتوقع المتلقي أن يجدها في النص، فينطلق باحثا عنها ،ويكون العنوان بذلك قد حقق إغواء وجد من أجله .
رواية » كاماراد، رفيق الحيف والضيّاع:

صدرت الرواية سنة 2015 عن منشورات فضاءات للنشر والتوزيع ، دار ميم للنشر ، الجزائر الطبعة الأولى ، فهي كذلك رواية منفتحة عن الواقع الصحراوي وإليه؛ متعمقة في الحديث عن الهجرة السرية انطلاقا من دول الساحل الإفريقي، مبيناً طريقها الشاق والطويل… والتي يفتتحها بنتفة أخيرة مأخوذة من أغنية الحراقة للشاب خالد الجزائري المشهور مغني الراي : « المستقبل مسدود/ ما أبقى فالدوقْ حتّى بنّة/…الحوت ولا الدود » هذه الأغنية التي فيها المفارقة بين الموت لقمة في بطن الحوت في عرض البحر كنهاية محتومة أو محتملة على البقاء في بلاد الأفارقة والمعيشة الخشنة التي يحاصرها الفقر، ومتاهة الحروب الأهلية والمجاعة، وكل ذلك بخوض مخاطر البحر الأبيض المتوسط نحو اللورد أو جنة الشمال…
ثم يتبعها برسالة مهاجر إفريقي تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي ، غرِق في البحر وترك شيئا من الغموض بعد أن وضع يده في يد سماسرة تهريب البشر…تحمل هذه الرسالة اعتذاراته لأهله وأخيه الأصغر وأخته ووطنه المنحور تحت ظلال الانقلاب العسكري…الرسالة التي عُثِر عليها في قارورة مشمعة بسداد فليني قبالة شواطئ جزيرة (لامبيدوزا) الإيطالية، والمتوقع أنه رماها بعد أن حزن البحر وجاش الموج مع آخر لحظة وعي بالحياة وفقدان الأمل من النجاة. هي في الحقيقة عتبة أضيفت إلى العنوان فأضفت على الرواية عنصر التشويق الذي يشد القارئ الفضولي الذي اعتاد قراءة المقدمات وخواتم الأعمال إذ تفرض عليك الحضور واستحضار الوعي والتأهب لاستصاغة ما يسرد من أحداث ووقائع ، واستيعاب الزخم المتداخل من الشخصيات و الأماكن ، انطلاقا من ساحل الدول الإفريقية مرورا بالجنوب الجزائري (تمنراست وبرج باجي مختار وصولا إلى رقان ومنه إلى أدرار (روما ليكاماراد) وبالخصوص منطقة » بني وسكت » بؤرة تجمع المهاجرين الأفارقة ومنها إلى مناطق الساحل الجزائري وبالخصوص « مالطا ليكماراد » مغنية من ولاية تلمسان ، ومنها إلى المغرب وصولا الى العالم المنشود أو العالم الآخر الذي قلما ينجو أحدهم ويفلح في الوصول إليه …
رواية » منّا قيامة شتات الصحراء:

صدرت عن دار الدواية للطباعة والنشر بتيمي ادرار ، سنة 2021 ،هي الأخرى حكاية من الحكايا المنسية تسترجع ومن العنوان مجموعة من الأحداث المرتبطة بقيامة التوارق والأزواد وسكان الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء، رواية تحفر في الذاكرة وتستشرف المستقبل بكشف المستور والمسكوت عنه في عالم الصحراء، في خضم التجاذبات المتباينة والتي تنعت الصحراء بالحياة ، ومقاومة الموت رغبة في الحياة…
من رسالته المشفرة في بداية الرواية والتي يقول فيها: « إلى شتات صحراء شمال مالي في ذكرى وجيعة الجفاف… »، نقف على عتبة النص و فضاءه الجغرافي إذ يبدو الوضع متأزم (الشتات الذي سببه وجيع الجفاف )،هي رواية أهوال قيامتها مخيفة مؤثثة بعوالم من القحط والجفاف الذي أصاب صحراء شمال مالي وما خلفه من مشاهد الموت.
فمن مشاهد ذلك زحفهم على ( أقنبر) و( جنمبا)، وهي جلود البقر والإبل التي حرقوها وسحقوها وأخذوها طبيخ طعام لهم…في عام (يا لطيف) ، و(نا لله) الأمطار احتشمت فصامت السماء وقحطت المواشي وتكلّست جلود شِكاء اللبن،على ضفاف وادي (تيلمسي ) وجبال (أدغاغْ إفوغاسْ) وجهة صحراء (منْكا)…تأخرت شاحنات تمور توات هي الأخرى تأخرت …أهوال قيامة محققة
ب-الواقع المحلي مصدر إلهام الزيواني
ارتبطت روايات الزيواني ارتباطا وثيقا بحيثيات تاريخية وثقافية ومجتمعيّة ضاربة في عمق الواقع المحلي ، منفتحة على التراث الإنساني ، ومن تلك البنيات المرجعية الحقيقية تشكلت هوية النص السردي. » فأدب كل أمة لا ينفصل عن ثقافتها فهو وجه راقٍ من أوجه الحضارة فيها ومصدر هام لصياغة تمثيلاتها الثقافية وتفعيل نشاطاتها ، وتعد الرواية أبرز الأشكال المؤدية لهذا الدور على اعتبار علاقتها الوطيدة بمختلف الوسائط »
الواقع المحلي فضاء من فضاءات التأمل والتفكير لدى السارد وعالم من عوالم تفاعله وتواصله واتصاله ، تأثيره وتأثره ، ما يجعله ناقلا لنظام من الترميز فيه من المعاني ما يدل على التضحية بالمادي لصالح الروحي خاصة إن تعلّق الأمر بفضاء الصحراء ؛فهي قوة من القوى الفاعلة ولغز من ألغاز الفكر والتفكير والإبداع …
إنّ » الصحراء فردوس مفقود وواحة مفقودة لا يعثر عليه إلّا التائهون الذين فقدوا الأمل في النجاة ، تسقي العطشان والضائع ولا تنقذ إلّا من أشرف على الموت »
منها اختار الزيواني مادته ، كيف لا وهو ابن بيئته ،وإن قست عليه بمناخها وطبيعتها القاحلة وفقر انتاجها إلّا أنّها تكرّمت عليه بفيض من الإلهام الربّاني ، مصاحبا لها متعشقاً ثراها غارقاً في رملها » فإذا كانت فقيرة في إنتاجها الزراعي والمادي فإنه ينظر إليها على أنّها غنيّة بتراثها الثقافي وإنتاجها الرمزي …فهي قد كانت دوما أوسع فضاء للتأمل والتفكير، وكانت دوما أفضل موطن للأساطير والأشعار والأديان… »
فالزيواني ناطق ابن بيئته من الغائب إلى الحاضر، ومن الحاضر إلى الغائب ، يعيد قراءة ماضيه التليد خاصة في رواية » مملكة الزيوان » التي سنخصص لها مساحة لعرض أهم مشاهدها السردية ،منفتحا على عوالم أمته متخطياً إلى قوميته متجاوزا إلى إنسانية وفق ما تمليه عليه المعارف الجديدة التي يشهدها العالم ، والزخم المتراكم من القضايا العالقة في المجتمعات سواء العربية المغربية و المشرقية أو الغربية، والإكراهات والمتطلبات التي تفرض نفسها عليه ، وإن كان على الروائي وغيره من الأدباء والمهتمين أن يجددوا النظر في تاريخهم وتراثهم بما يتلائم والتطور الحاصل ، وفتح آفاق القراءة بمنظور جديد، ونقل ما يمكن نقله عن طريق الحكي انطلاقا » من الغياب إلى الحضور ، وجعله قابلا للتداول سواء كان هذا الفعل واقعيا أو تخييلياً ، وسواء تمّ التداول شفاها أو كتابة »
فعالمية الرواية من التراث إلى الانفتاح تدخل ضمن ضرورة استيعاب فكرة أن تراثنا جزء من التراث الإنساني وأن لا نكتفي برد الدين الذي لنا على تراثنا لجعله عصريا وفي نفس الوقت نقرأ تراث الأمم الأخرى دون الانسلاخ من هويتنا والوقوع في فخ ثقافتهم
هذا الانفتاح جسدته روايتيه » كاماراد » و » منّا قيامة شتات الصحراء « ؛فالأولى تجسيدا للرحلة الطويلة والشاقة المليئة بالمغامرات التي يقطعها الحراقة من مناطقهم شمال مالي مرورا بصحراء الجزائر وصولا إلى شمالها ثم الجارة المغرب وصولا إلى عالمهم المنشود فيما وراء البحار ، والثانية قيامة فيهااستدعاء للحظة تاريخية تخص الشتات البشري بعد الجفاف والقحط سنة 1973 في صحراء (تليمسي و أدغاغ إفوغاس)من شمال مالي ليكون الشتات في مناطق مختلفة من صحراء الجزائر وخاصة مناطق (تيمياوين وتمنراست وبرج باجي مختار…) وبعدها في ليبيا ثم جنوب لبنان وتشاد ومالي مرة أخرى…فالشتات هنا ارتحال أمة لا ذوات مفردة ، أجبرت على الانتقال قسرا من موطنها …تمسرحت أحداث الرواية في فضاءات متعددة وبطلها (بادي)بن عثمان الأدناني الناجي من ( منّا 1973 ) رفقة أهله، وقد رافق الشخصية المحورية ثلاثي حلَمَ وأيّاهم لتأسيس وطن « الأزواد » بعيدا عن عاصمة مالي « باماكو »…
آمن الزيواني بتراثه ومحليّته ولم يتنكر لفصله ومنبته بصحراء الجزائر وفي قصره الطيني وبين رماله الذهبية وحيطان بيتهم الطوبية وسقفه القشبيّة و الكرنفيّة ، فنسب ذاته للنخلة مصدر قوته وقوت أهل الصحراء فكان له اسما من فروعها علِق باسمه منذ ألفّ روايته العجائبية (مملكة الزيوان ) ، فعرف ب « الزيواني » الحامل لعراجين الثمر والأصل والأساس فيها … عمتنا النخلة مصدر قوتنا في الصحراء، قيمتها من جودها وعطائها، ومن منّا ينكر ذلك؟ في حياتها وبعد مماتها، هي رمز للأصالة ، ورمز لتجذر الأصل والمنبت في الأرض وثباته ، ورمز للصبر والصمود والمقاومة ، كما قاوم الروائي وأهالي مملكة الزيوان في قصورها وفوق أبراجها وفي سباخها …وغامر
» ما مادو » ورفاقه للوصول إلى الجنة ما وراء البحار هروبا من الفقر …وقاوم أهل الطوارق والأزواد وسكان الساحل وجنوب الصحراء ساعة الجدب والقحط فهاجروا صوب الشمال نحو الجنوب الجزائري آملين في بناء وطن خارج الديار …
-الواقع المحلي (هيبة المكان وخصوصية الإنسان)
أ-هيبة المكان الصحراوي
يسعى الأديب الراوي أو السارد لأخذ مادته من عالمه، هذا العالم الذي يريد الكشف عن حقيقته ، ممّا يؤدي إلى أن يكون في هذا العالم المنبع والمصب وتصبح فيه الوسيلة غاية…
مملكة الزيواني قطر متأصل ومتجذر من منطقة توات ؛ « توات « التسميّة التي تداخلت الآراء حول معناها ، وتواردت الخواطر إلى ما يقرب عشرة آراء قام الزيواني نفسه بجمعها وعرضها ثم تحليلها ومناقشتها في مؤلفه القيم : (التاريخ الثقافي لإقليم توات)،فلا هي من كونها (تواتي للعبادة ) ،ولا من (الأتوات) التي كانت تجمع على الساكنة بمعنى الضرائب ،ولا هي من أصل عربي ، والأقرب في رأي الزيواني أنّها ذات أصل بربري زناتي وقياسه في ذلك قرينة أن أغلب قصور توات زناتية ولا يعقل أن يكون الأصل عربي والفرع زناتي ، وقياسه الآخر وجود رطانة في اللهجة التواتية تدل على بربريتها وإن كانت التسميّة غير مغمورة ، فقد وردت عند الأوائل من الغرب والعرب ويكفينا ذكرها في مدونات الرحالة وعلماء علم الاجتماع والتاريخ ، وقد اخترت منهم » ابن خلدون العلامة » والرحالة » ابن بطوطة ؛
يقول ابن خلدون: » وفواكه بلاد السودان تأتي من توات ، وتيكورارين، ووركلان »
فهو هنا يصف خيط التجارة الرابط بين توات وما جاورها من وإلى أرض السودان وما بينهما من صلة اقتصادية
وقد ذكرها الرحّالة ابن بطوطة في وصف جزء من رحلته فقال: » وقصدت السفر إلى توات ورفعت زاد سبعين ليلة إذ لا يوجد الطعام في تكدّا وتوات ، ودخلنا بودة وهي من أكبر قصور توات ، وأرضها رمال وسبخة… « ، وإن وصفها ابن بطوطة بقلة الحاجة ونقص المؤنة فإنها غنية بنخلها وتمرها ، فضائها منطلقٌ للإبداع بكل ما يحمله من زخم…
من هنا نعود إلى تبئير المكان أو الفضاء الصحراوي والتواتي إن لم نقل المحلي في رواية المملكة فلم يفارقه طيلة سرده افتتاحه لفصول الرواية الأربعة عشر بعبارة فحواها: » الزقاق الأول، من قصبة القصر الطيني » : ص 32″ تباعاً إلى الزقاق الرابع عشر، ص 237.
إن الوصف المتقن للمكان يساعد على التقاط الصور، والمشاهد التي تشكل إطارا للحوادث » فالقارئ لا يستطيع الاستجابة للرواية دون أن تكتمل في ذهنه صورة العالم المتخيل الذي تجري فيه الحكاية » فالمكان الروائي ينقسم إلى قسمين ؛ الأول يخص الجانب الجغرافي الواقعي(جغرافية الصحراء ، من أزقة وقصبات في قصور توات و ما جاورها في المملكة ، ومناطق من ساحل الشمال الافريقي وإلى ساحل الشمال وما بعد البحار في روايتي كامارد ومنّا) والثاني يخص المكان المتخيل ك( حفرة الرابطة وغيرها) وحياة الجنة والنعيم فيما وراء البحار التي يحلم بها المهاجرين ، والذات الحالمة بإقامة وطن أزوادي خارج الديار أو بعيداً عن الموطن الأم بعد سنوات العجاف …
وما يشدّ القارئ المتلقي في الفضاء المكاني لروايات الزيواني هو دقة الوصف التي يستخدمها السارد عند إيقافه للسرد ، وهي تقنيّة سردية يتكلفها ، فالوصف الدقيق يؤدي بالقارئ إلى الإيهام بالواقع، ممّا يجعل القارئ يثق بالسارد أكثر ممّا يثق به إن لم يكن للمكان حضوره الحسي هذا… ومن هنا فإن » المكان مكون سردي مهم، ضمن المكونات الأخرى المشكلة للنص السردي، إذ لا يخلو السرد من عنصر المكان لأنّه ذاك الحيز الفضائي الذي تقع فيه أحداث الرواية …بل أن تعيين المكان في الرواية هو البؤرة الضرورية التي تدعم الحكي وتنهض به في كل عملي تخييلي … » ، فخلال هندسة السارد للفضاء يعيد تشكيله وتنظيمه واختيار المادة التي تنقله، ليتحول إلى مكون سردي دلالي مبرزاً للقيم الاجتماعية والنفسية مرورا إلى القيم الجمالية ، وقد يعكس اختيار الفضاء توجّه الروائي وفكره ووعي المتلقي.
ب-خصوصية الإنسان في الزمان والمكان من مملكة الزيوان و(لكاماراد) و(منّا) :
يتداخل المكان والزمان في الرواية عاكسا رؤية الإنسان معبرا عن آماله وطموحاته، حيث لايمكن دراسة سيرورته دون الرجوع إلى فضاءه الذي تحرّك فيه تبعاً للزمان الذي جرت فيه الأحداث وتطورت…..
وبهذا تستدعي دراسة الزمان الروائي دراسة المكان أيضا ، وقد سلف ، فإذا كان لا يعقل تصور حدث إلّا في زمان محدّد ، فإنّه لا يعقل أن يتصور أيضا إلّا في إطار مكاني.
فالعلاقة بين الترتيب الزمني للأحداث وتسلسلها في القصة، والعلاقة بين الفترات التي تستغرقها هذه الأحداث في الحكاية ، والمساحة النصيّة التي تقابلها في القصة(سرعة السرد) وأخيرا، العلاقة بين تواتر الحدث الواحد في الحكاية وتواتره في القصة.
فالزمن تقنية فنيّة لها من الأهمية ما للمكان وللعناصر الأخرى التي له بها علاقة بنائية تقوم عليها بنية الحكاية، فعليها يقوم المشهد الحواري والوصف إضافة إلى تقنيات الحذف والتلخيص والتذكر وغيرها، وهو القصة وهي تتشكل ، وهو الايقاع ، أي حركة أفعال السرد عند » عبد المالك مرتاض « ، فعليه تترتب عناصر التشويق والاستمرار، ويحدد طبيعة الرواية ويشكلها، فهو هيكل تُشَاد ُفوقه الرواية.
ولا ينكر أحد كون السرد فعل زماني ، يتحقق في الزمان بين الماضي والحاضر والمستقبل ، باعتماد الترجيع أو الاستباق أو الخلط بينهما، فلا يتقدم السرد إلا في الزمان وبه، فالوصف فعل مكاني لا يحدث إلا بتوقيف زمان السرد لمعانقة ثبات المكان .
1 ** فقد تعدّدت تقنيات الزمن في رواية (مملكة الزيوان)،لأنه كسر خطيّة الزمن الروائي من خلال المفارقة الزمنية المتمثلة في تقنية الاسترجاع والاستباق ، حيث استدعى فترة السبعينات والثورة الزراعيّة التي قلبت البناء المجتمعي في المملكة وحرّرت الخدم وجعلتهم ملاكا للأراضي بعدما كانوا (خمّاسين) لدى أسيادهم.
فتقنية الاسترجاع وضّحت لنا أحداثا غيرّت مجريات الواقع الاجتماعي وقلبت موازينه ، وتمثل هذا التغيّر في الانتقال من مرحلة العبودية في المملكة وتغيرّ حال » الدّاعلي » ابن الخمّاس وعائلته وقد استرجع السارد تلك الأحداث بقوله: » أمّا أمبارك والد الدّاعلي وأمه قامو فلم أعد أراهما في القصر، إلّا كما يرى الزائر زائره ، واستقلا عنّا بصحبة ابنهما الدّاعلي استقلالا تاما ، وأصبح أمبارك ملّاكا لأرض استصلاحيّة بعدما كان خماساً عندنا، وتحسّن حاله بعد الثورة الزراعيّة خلال منتصف السبعينيات »… » فقد قلبت إدارة الضرائب السيد عبدا والعبد سيّدا » ، » أما أمبارك وزوجته قامو فقد أعلنوا الفرح بلا خفية أو حشمة، بنجاح ابنهما ، واعتبرا ذلك انتصارا بارزا علينا، وبداية لاسترداد الحقوق المهضومة في العقود والقرون الفائتة… » – » الدّاعلي لم يعد يزور عتبتنا ، إلّا لماما خفيفا، كأيّام الأعياد والمناسبات ، فهو مشغول بين وظيفته كإطار في إدارة الضرائب، وبين توفير المواد قصد الانتهاء بسرعة من مسكنهم الجديد » …
وقد طرح السارد الاستباق في بداية الرواية للكشف لنا مسبقا عن ومضات تشير بذهاب الزيواني للطالب(إيقشَ) – الساحر- شأنه شأن بقيّة أهل القصر الذين لم يدخلوا المدارس ولم يتعلّموا ليبيّن لنا أنّ ما رسخته العادات أقوى من الثقافة يقول: » والحق يذكر إن الزيواني طال التردد يركبه كثيرا في بداية أمره غير ما مرّة، غير أن إلحاح الطالب أيقشَ عليه في ضرورة زيارة المكان زمن القيلولة صيفا سوف يمكنه من مراده » فمن خلال المفارقات الزمنية استطاع الروائي تعطيل تدفق الزمن وكسر النمط التقليدي المبني على التسلسل الزمني ، كل هذا مبني على التجريب الحكائي الذي أحدث جمالية وقطع الرتابة.
2** وعن رواية ( كاماراد صديق الحيف والضياع ) فإنّ زمانها متشعب متداخل، تروي أحداث حكاية عاشها (مامادو ، ورفيقه في الحيف والضياع إدريسو) ،قصّها مامادو للمخرج السينمائي « جاك بلوز الفرنسي » بعد الدورة الخامسة والستين لمهرجان (كان) السينمائي في 18/05/2012 بعروس الضفة الشمالية للمتوسط ،بعد ان اختار إخراج فلم عن الهجرة السريّة للأفارقة الذين وهبوا أنفسهم للموت ، مسترجعا ما علق في ذاكرته من تراجيديا ورغم بساطتهم مما شاهده من الأفلام الوثائقية فتطلّع لمحاكاة مآسيهم الكونية متسائلا عن أسباب مغامرتهم بأرواحهم في الصحراء المرعبة متناسين للتيه ،والبحار المرعدة متناسين الغرق، كل هذا لعله يفوز بجائزة الدورات موالية للمهرجان بعد أن أصابته الخيبة في هذا المهرجان ، فبحث عن أفقر دولة إفريقية فكانت (النيجر) التي تصنف عالميا بحالها ، »مامادو » سارد رحلته نحو الجنة الموعودة بتفاصيل التفاصيل انطلاقا من حيّهم القصديري بالعاصمة (نيامي) التي تقاسما فقرائها وأغنيائها منظر القمامة والهواء الملوّث.
وممّا رواه مامادو تستخلص فكرة تواصل الأفارقة المهاجرين فيما بينهم سواء في الحدود المغربية أو الجزائرية –العربية-أو الغربية، طبعا من سلم ونجا منهم ووُفّق في الوصول إلى الضّفة الأخرى، ومن لم يسعفه الحظ فعاد أدراجه ونقل إلى موطنه، وحيل قطعهم للحدود بلا جواز أو تأشيرة بمساعدة أعلمهم بالقفار ،وأكثرهم خبرة بالصحاري المترامية الأطراف ك » ابراهيما السنغالي » المهاجر إلى (طاما) اختصارا لولاية (تمنراست) الجزائرية من أيقظ في الشباب فكرة دار الخلد بحكم تنقُّله إلى العاصمة بوركينافاسو …وصولا إلى باريس ليكاماراد (تمنراست) ،فهو دليل جماعته من المهاجرين يتواصل معهم فيسبوكيا لخبرته وطول عشرته قاطعا أراضي » الاقادز » نحو الثالوث (تشاد –ليبيا-الجزائر)،والمهم هنا هو قطعهم للديار التواتية بمدينة أدرار ولاية الجزائر لتدبر المال لإكمال رحلتهم واغتنام وقت أعياد الميلاد لقطع الحدود.
3** وعن رواية (منّا قيامة شتات الصحراء) فيكفي ما وشحت به الناقدة الأكاديمية آمنة بلعلى غلاف الرواية إذ تقول :
» رواية (منّا).. نص مختلف ، سعى من خلاله الروائي الزيواني إلى بناء متخيل روائي مدهش بموضوعه وفي رؤيته، هذا النص مكّن الصحراء من أن تنطق وتبوح بما أخفت ، هي رواية تراجيديا شتات الأزواد الذين فرّوا من قحط الجفاف ، ليدخلوا قحطا أشدّ منه …الرواية تحكي عن المعاناة والخديعة، وأساليب الهيمنة وصناعة التابع ؛لكنها تحكي أيضا عن المعنى والقيمة الأخلاقية الإنسانية ، وتؤرخ لمتخيّل صحراء، لم نكن نعرفها من قبل. » ويكفي أنها كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربي فتوجت بالمرتبة الثانية…
خــاتمة
الكتابة عند الزيواني فيض من التراث وغيض من الهوية واسترجاع التاريخ برؤية عميقة عمق الأحداث وتشابكها، صعوبة دروب الصحراء وترامي أطرافها ؛ مملكة الزيوان فيها انعكاس ونقل الخصوصية المحلية ، والاشتغال على جانب من التراث والعادات والتقاليد التي تشد المملكة بشخوصه وبيئتها وزمانها ، مع الإشارة إلى بعض ما مرّ على المملكة تاريخيا – قنبلة الجربوع الأزرق – في منطقة حموديا برقان وأثرها، واقتصاديا وهو ما تمثل في الثورة الزراعية التي قلبت الموازين ، و حوّلت من كان خمّاساً ملّاكاً وذا هبة ومكانة ، وإن افتتحها السارد بعجائبية من عمق التراث المحلي لمنطقة توات – حفة الرابطة- وانصياعه للمشعوذ ليحقق مراده من محبوبته وغيرها من المواقف…الرواية هي بحق سرد ذاتي ،متجدد يجمع فيه بين فن السيرة، وفن الرواية . فهي لاتقف عند حد إثبات الذات ، بل تتعداها إلى إثبات الهوية المحلية ، ونقل صورة عن الأعراف السائدة في المجتمع التواتي من ( عرافة ،وشعوذة ،وخماسة ،و طبقية ،و صراع حول الميراث ،و مغامرات العشق والحب وغيرها…
وما نختم به ما ذيل به غلاف الرواية الناقد الأكاديمي » السعيد بوطاجين » حين قال: » تبدو رواية مملكة الزيوان …بمثابة تجربة جديدة تخص ذاكرة الرمل الجليل الذي يقطن في جنوبنا منذ فجر الخلائق،المحتفظ بآلاف الحكايات مثل الجدات القديمات. هناك دائما أشياء يقولها الرمل في وقاره وهيبته ؛ لكنه لا يسكت إذ يصمت،يغفو قليلا كالحكماء وينسج موواويله الذاهبة إلى جهة ما. إلى الذّات وإلى السماء. مملكة الزيوان هي جزء من هذا ، تجربة من مدينة أدرار ، تنزع إلى الاهتمام الشديد بخصوصيّة المكان،وبحكايات تحتية لا يمكن أن تزهر إلّا هناك ، بعيدا عن صخب المدن،التي فقدت ملامحها.ربما كان هذا الجهد استباقا، وغاية في الأهمية ، تمهيدا ضروريا سيضىء درب القادمين إلى ممالك العلامة، من مملكة الزيوان ومن الجهات الأخرى التي تقع جهة العين العمياء ، كما يقول الأجداد »
وعن كاماراد وما ينوه به سليل زمالة وجيل الزيواني وتوأم أصله التواتي الأستاذ الناقد بجامعة أدرار « كروم عبد الله » نقلاً من موقع (الرواية.نت) والذي تم نشره يوم 22 فبراير 2016،ما مفاده أن الرواية تميزت بجمالية جمعت بين التراث الإفريقي بهوامشه الأسطورية ومعتقداته الشعبية وذهنياته الوجدانية وبين الواقع الجديد والمعيش بسلطة الرقمنة وفضاءاته السبرانية وعوالمه الافتراضية وشبكاته الإجرامية المتاجرة بأجساد البشر وأحلام يقظتهم المترعة بأماني الوصول إليها في الضفة الشمالية ومن أجلها يضحي بذاته وممتلكاته ويلبس المقامرة صدرية للنجاة من بؤر البؤس والحرمان والفقر والجوع ، تلك البؤر في النهاية هي نصيبه في هذه الحياة ، ومن هذه الرواية انخرط في حقل الكتابة الواعية وفنياتها….(وهو أعلم به وبتطلعاته).
ومما ترصع به الواجهة الخلفية لرواية » منّا » تطريز ثلاثي ، أوله كذلك للأكاديمي » السعيد بوطاجين » حين يقول: » بعد روايتي مملكة الزيوان وكاماراد، يغيّر الروائي الزيواني المسارات ويتجاوز ..لكنه يظل متمسكا بفضائه الصحراوي، المكان الذي نبت فيه كزهرة الرمال ، ولم يتخلّ عنه أبدا ، بحثا عن ناطحات السحاب ، التي لا تؤوي المعنى. النص تخييل في واقع أفريقي تراجيدي ، ينقله الروائي ببناء مقطعي مغاير، لمأساة الجفاف والحرب وسقوط الأقنعة عن هذا الكائن، الذي أطلق على نفسه عدة أسماء أكبر منه…
وثانيه: « لأمير تاج السر » الروائي السوداني حين يقول: » في هذه الرواية …تتفاجأ بأشياء لا تعرفها ، وقد تظن أنها موجودة ولطالما نوّهت بأهمية أن يضع الكاتب بصمته الخاصة في الكتابة ، ويدهشنا بعوالمه ،وأظن أن الزيواني نجح في ذلك ..إنّها صحراء شمال مالي، حيث التوارق واولاد حسان، فيها جفاف ورمال وتوهان ، وفيها أيضا ثقافة وإرث وإنسان، القصة هنا ليست قصة هجرة أهل الشتات، الذين تشرّدوا وحلموا بالوطن وسعوا إليه فحسب؛ لكنّها أيضا حكاية عالم مندوحة متخيّل ، يسرده الكاتب بأدوات غاية في النضج والوعي..
ويكفي أنها كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربي فتوجت بالمرتبة الثانية
قائمة المصادر والمراجع:
**الروايات:
1-مملكة الزيوان، الصديق حاج أحمد الزيواني ،دار الدواية للنشر والتوزيع ،تيمي ولاية أدرار،ط3، 2021.
2-كاماراد صديق الحيف والضياع،فضاءات للنشر والتوزيع ، دار ميم للنشر والتوزيع ، الجزائر،ط1، 2015.
3-منّا قيامة شتات الصحراء،
أ-المصادر والمراجع بالعربية :
1-إبراهيم صحراوي، تحليل الخطاب الأدبي، دراسة تطبيقية، دار التنوير ، الجزائر، ط1، 2013.
2-إبراهيم خليل، بنيّة النص الروائي ، دراسة، الدار العربية للعلوم ناشرون ، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 1431ه-2010.
3-إبراهيم خليل، المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي ، مساهمة في نقد النقد، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، ط1 ، 2010-2011.
4-ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، ج1،دار الكتاب اللبناني،1981.
5-ابن بطوطة، تحفة الأنظار في غرائب الأمصار، دار بيروت للطباعة والنشر، 1980.
6- آمنة بلعلى، عزيز نعمان وآخرون، الرواية الجزائرية والسينما ، مراجعة وإشراف: آمنة بلعلى ، دار الأمل للطباعة والنشر، الجزائر، 1015.
7-أميرة الكولي، البنى الحكائية في الأدب العربي، دراسة في ضوء المنهج البنيوي، دار التنوير ،الجزائر، ط1، 2013.
8-الصديق حاج أحمد ، مملكة الزيوان، دار الدواية للنشر والتوزيع، ولاية أدرار، ط3، 2021.
9-الصديق حاج أحمد آل المغيلي، التاريخ الثقافي لإقليم توات ، منشورات الحبر،الجزائر، ط2، 2011.
10-حسن المودن، الرواية والتحليل النصي، قراءة من منظور التحليل النفسي، الدّار العربيّة للعلوم ناشرون،دالر الأمان ، الرباط ، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 1430ه-2009.
11-حسن بحراوي،بنية الشكل الروائي(الفضاء-الشخصية-الزمن)، المركز الثقافي العربي، ط1، 1990.
12-سعيد يقطين، السرد العربي ، مفاهيم وتجليّات ، الدّار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف ، الجزائر، دار الأمان ، الرباط، 1433ه-2012.
13-نصيرة عشي ، البنيّة التناصية في الرواية العربية، دراسة تطبيقية للتداخلات النصية ، دار التنوير ، الجزائر، ط1، 2013.
14-فاطمة قاسمي،شعرية الفضاء الصحراوي (مقاربة في رواية مملكة الزيوان)، دار القدس العربي، وهران.
15-عبد الحق بلعابد ، فتوحات روائية، قراءة جديدة لمنجز روائي عربي متجدّد، ابن النديم للنشر والتوزيع، الجزائر ،دالر الروافد الثقافية ناشرون، (بيروت-لبنان)، ط1، 2015.
16-عبد الحميد بكري، النبذة في تاريخ توات،دط، دت.
17-عبد الله العشي، زحام الخطابات، مدخل تصنيفي لأشكال الخطابات الواصفة، دار الامل للطباعة والنشر والتوزيع، تيزي وزو، 2005.
ب- المراجع المترجمة:
1-أمبرتو إيكو، التأويل بين السيميائية والتفكيكيّة ، تر: سعيد بن كراد، ط1، 2000.
2-ج.لينتفليت، وآخرون، السيميائيات السردية، نمذجة سردية ، الأشكال السردية ، وظائف العنوان،ترجمة وتقديم: عبد الحميد بورايو،دار التنوير، الجزائر ، 2013.
3-م.يلس ،إ.بانوإملتكسي وآخرون ، ترجمة وتقديم، عبد الحميد بورايو ، دار التنوير ،الجزائر ،ط1، 2013.
ج-المجلات:
1-بدري عثمان ، وظيفة العنوان في الشعر العربي الحديث، قراءة تأويلية في نماذج منتخبة ، المجلة العربية للعلوم ، ع80، 2003.
،2-شعيب حليفي، النص الموازي للرواية ،استراتيجية العنوان ، مجلة الكرمل، ع46، اتحاد الفلسطينيين نيقوسيا، 1992.
3-فاطمة هرمة، ملامح التجريب في الرواية الجزائرية ، نماذج مختارة ، مجلة مدارات في اللغة والأدب، مركز المدار المعرفي للأبحاث والدراسات، الجزائر، العدد الثاني، مارس، 1439ه-2019.
4-فاطمي عبد الرحمان، الموروث الشعبي في رواية ( كاماراد رفيق الحيف والضياع) للصديق حاج أحمد ، مجلة الواحات للبحوث والدراسات ، مجلد15، عدد 1جوان 2022.
كاتبة المقال: سرحاني فاطمة

المقال الفائز بالمرتبة الأولى في « مسابقة رؤى للمقال الأدبي » التي نظمها نادي الإبداع الأدبي لدار الثقافة أدرار في مارس 2026، وأطرها الناقدان الأكاديميان:
أ. د. اليامين بن تومي: ناقد وروائي جزائري، أستاذ تحليل الخطاب والنظرية النقدية والسرديات بجامعة سطيف -الجزائر.
أ. د. فيصل حصيد: باحث وأكاديمي جزائري، أستاذ التعليم العالي بجامعة باتنة – الجزائر، متخصص في النقد الأدبي والتأويليات